الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

المبحث الأول: مختصر البسيوي

293

تعنون بها مخطوطات الكتاب في المغرب، فالمخطوطة التي بين يدي وهي التي اعتمدها أصلا في التحقيق عنوانها هكذا، ومثلها مخطوطة مكتبة آل يدر تحت رقم 24 للعام و 86 للخاص. ويبدو أن هذه التسمية ظلت متداولة حتى في عصر القطب؛ أي: في القرن الرابع عشر الهجري كما ينص على ذلك في كتابه شرح النيل، وليس خفيًا على القطب أنه عنوان آخر لمختصر البسيوي بالتأكيد.

والمرجح أن التسمية بـ (سبوغ النعم) جاءت مستفادة من مقدمة المؤلف الحمد لله على سبوغ النعم … » لاحتمال أن نسخة الكتاب نقلت إلى المغرب في عصر المؤلف أو بعده مباشرة حيث لم تكن التسمية قد وضعت بعد؛ لأننا سنرجح في المطلب التالي بأن الكتاب وضعه البسيوي للطلبة الدارسين في مدرسة ابن بركة عندما آلت مشيختها إليه، وقد كانت تضم ثمانين طالبًا من إباضية الغرب الإسلامي، وسيكون من البدهي وجوده معهم، وسفرهم به إلى بلدانهم عند نهاية الدراسة؛ لأنهم في الغالب قد حفظوه عن ظهر قلب، ولأنه مرجع جديد للعامة والمبتدئين يمكن أن يُرَسم منهجًا في مدارس أخرى.

المطلب الثاني: أسباب وضع الكتاب، وتاريخ التأليف

لا يوجد في صدر الكتاب ما يصرح بسبب التأليف أو يعطي إشارة على الأقل، وهل كان موجودًا في النسخ القديمة أم لا، ليس لدينا ما يؤكد ذلك، فأقدم نسخة بين أيدينا تعود إلى السنة الأولى من القرن العاشر الهجري وهي كغيرها من النسخ اللاحقة في القرن الحادي عشر تبدأ بالبسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تشرع مباشرة في الباب الأول في «تعليم العلم»، لكن أبا الحسن يصرح في مواطن من الكتاب أن سبب اختصاره كان لأجل