القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
في
هذا الفن
سرعة التعليم واستيعابه من قبل الدارسين فقال في باب الحيض: «ولو أردنا الإكثار لطال به الكتاب ولكنا لم نرد أن نجعل في هذا الكتاب حججًا ولا سننا، ولا إكثارًا، وإنما جعلنا نكتب المسائل مجموعة لسرعة المتعلم لها». إن هذا الهدف الذي أفصح عنه أبو الحسن في تأليف الكتاب يؤكد أن غرض التأليف كان لقصد تعليمي ربما ليكون منهجًا مقررًا في مدرسه ابن بركة؛ لأن إدارتها قد آلت إليه بعد وفاة شيخهم عام 363 هـ، فكان من الأهمية القصوى أن يضع لطلاب العلم كتابا هذا النوع؛ يجمع بين حاجة من المتعلم وزاد المستقنع، إذ لم يعرف أن شيخه ابن بركة ألف سوى كتابه الجامع، وهو كتاب متخصص فوق مستوى طلبة العلم. ومما يجعلنا نستريح لهذا الاستنتاج هو بداية الكتاب؛ حيث كان الباب الأول بعنوان (تعليم العلم) وقد ضمّنه عددًا من الأحاديث المرغبة في العلم وضرورة طلبه، ثم خصص أبو الحسن فصلا أسماه (أول ما ابتدأنا به في العلم تعلم القرآن)، ثم جاءت مسائله سهلة تخاطب طالب العلم بكاف الخطاب المباشر وكل ما كان يسع جهله فهو كما وصفت لك)، (وإذا وصفت لك)، فإذا سارت راحلتك فقل كما وصفت لك)، (وقد وصفت لك الدلالة في هذا الكتاب وأمثلة كثيرة. في حين لم يصنع مثل ذلك في جامعه عندما ابتدأه بفصول طويلة في العقيدة والاحتجاج لها من الكتاب والسنة والعقل.
ولكن قد يعكر على هذا الاستنتاج أمران:
الأول: أن مادة الكتاب غزيرة لا يتصور أنها كانت للمبتدئين من طلبة العلم؛ لأن أبا الحسن أكثر فيه من أدلة الكتاب والسنة، ومما يؤكد هذا ما تعارف عليه إباضية المشرق من تسميه الكتاب بـ «مختصر البسيوي»؛ أي: أنه كان اختصارًا لكتابه (الجامع).