القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥295
المبحث الأول: مختصر البسيوي
الثاني: أن هذا الكتاب أصبح فيما بعد معتمد المذهب في الأقوال الفقهية وما جرى العمل عليه في كل المسائل إلا ثلاث أو أربع مسائل كما في نص ابن وضاح فهل يمكن أن يكون مختصر كهذا أعد للتعليم في المراحل الأولى مرجعًا ومعتمدا في مذهب بأكمله.
هذا
وللإجابة على هذين الأمرين نقول:
أما كون مادة الكتاب غزيرة فليس ذلك بمستغرب؛ فقد كانت همم طلاب العلم عالية جدا، وما يتلقونه من العلوم الشرعية في شكل مختصرات هذا من الحجم يعتبر دراسة تمهيدية؛ لأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة المقارنة والبحث في الأدلة وطرائق الاستدلال، يشهد لذلك مقدمات كثير من المختصرات الفقهية واللغوية، فالرسالة لابن أبي زيد القيرواني وضعت كما يقول مؤلفها لتعليم الولدان (1)، وهي الآن مما يستثقله الكبار. والأغرب من هو كتاب ديوان الأشياخ الإباضية بوادي أربغ الذي تعاون على تأليفه عشرة من العلماء الأجلاء في خمسة وعشرين جزءًا، كان الهدف المعلن من تأليفه هو تسهيل الحفظ للمبتدئين!! يقول أبو العباس الشماخي: «ذكر غير واحد من المشايخ أن العزابة اجتمعوا على تأليف كتاب في المذهب ليسهل على المبتدئين حفظه، فصنفوه في خمسة وعشرين جزءا» (3). ويبدو الحفظ لطلبة العلم في ذلك الزمان كانت تطال هذه المقادير من العلوم، وتضطر العلماء في المصنفات الكبار أن يدونوا في صفحاتها ما يتجاوز العلوم المحتصلة لدى الصغار، كما يقول ابن حزم في المحلى بمناسبة كلامه على صلاة السفر ولم نورد إلا رواية مشهورة ظاهرة عند العلماء بالنقل في الكتب المتداولة عند صبيان المحدثين فكيف أهل العلم»، وقد علق الشيخ
(1) مقدمة الرساله، ص 3.
(2) السير (354/ 1)
أن معايير