الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

شاكر على كلام ابن حزم بقوله: «هذه الكتب التي كانت متداولة عند صبيان المحدثين في عصر ابن حزم - القرن الخامس - ومن أهمها مصنف ابن أبي شيبة، ومنصف عبد الرزاق واختلاف العلماء لابن المنذر صارت في عصرنا هذا وقبله بقرون من النوادر الغالية التي لا يسمع اسمها إلا الخواص من كبار المطلعين على كتب السُّنَّة، وعامة المشتغلين بالحديث لا يعرفونها (1). وعلى هذا فما علق به الدكتور فرحات الجعبري أثناء دراسته لكتاب ديوان الأشياخ - وهو كتاب فقهي ألفه مجموعة شيوخ (2) لا يثبت أمام هذه الاستنتاجات حيث يرى الدكتور أن أمر التيسير للحفظ بقي في مستوى الرغبة، لكن عندما تحول الأمر إلى الإنجاز جاء النص في مستوى أرفع بكثير من مستوى المبتدئين، ويكفي أن نقول - والكلام للدكتور ـ ليس من السهل حفظ ألفين وخمسمائة صفحة، وفيما نعلم أن النصوص التعليمية المخصصة لهذا لا تدرك عادة مثل هذا العدد من الصفحات» (3).


-

والأصل أن قضية التأليف في تلك العصور كانت تتوخى قدرات الطلاب واستعدادهم للفهم والتلقي، فكلما كانت المؤلفات جسيمة غزيرة المادة؛ كانت الهمم العلمية عالية بقدرها. ففي بداية عصر اليعاربة نشطت في عُمان حركة علمية واسعة شملت كل أنواع المعارف والعلوم في القرن الحادي عشر الهجري، وتأسست مدارس في مختلف أرجاء البلاد حتى قيل أن الخضار وبائع السمك والفلاح يصلح كل واحد منهم أن يكون قاضيًا يفصل

(1) المحلى لابن حزم، (10/ 5). (2) ألف هذا الديوان الفقهاء السبعة: أبو عمران موسى بن زكريا، وهو الذي تولى نسخه وأبو عمرو النميلي، وعبد الله بن مانوج وأبو زكريا يحيى بن جرناز النفوسي، وجابر بن سدرام وکباب بن مصلح، وأبو مجبر توزين يتكون هذا الديوان من اثني عشر كتابا. ينظر: السير

للشماخي، ص 401. (3) ندوة التأليف الموسوعي. ص 231.