الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

المبحث الأول: مختصر البسيوي

297

بين خصومات الناس فالمتوقع من طلبة العلم المبتدئين في ذلك العصر أن يكونوا على قدر من المعرفة والتحصيل مما سيدفع بمثل الشيخ خميس الشقصي أن يصدر كتابه (منهج الطالبين) وهو مطبوع في واحد وعشرين جزءا بهذه العبارة: «أما بعد فإني لما رأيت العلم قد قل طالبه، وتقاصر أكثر الناس عن الرغبة فيه، وكلّت الهمم عن الوصول إلى مقامات السلف الماضين، وعجزت عن درك مقاصد السابقين - استعملت خاطري في تصنيف مختصر أجمع فيه معالم الشريعة وأنظم فيه شتات الفقه، وأبين أصله وفروعه، وأجعل مسائله مشروحة مجموعة متجاورة متتابعة مشروعة. فجمعت فيه بغاية الإيجاز الذي لا يكون معه ملال واختصار لا يزري به إقلال ولا إخلال وسميته كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، وجعلته مجزأ عشرين جزءا، يحتوي على ضروب من علوم الشريعة، وفنون من العلم مجموعة، وجعلته معلما بالأقوال ومفصلا بالفصول، لمطالعة المسائل، تقريبًا عن الإطالة والملالة» (1). ثم قال في موضع آخر: «وكتابنا هذا مختصر، لا يحتمل الإطالة» (2).

هكذا

هو الحال عندما تنشأ في المجتمع فئات علمية راقية نتيجة الازدهار العلمي والنمو المعرفي وفي فترة ازدهار الفقه المالكي في القرن الرابع برزت محاولات كان يقصد منها إيجاد وسائل ملائمة تقريبية للفئات الدارسة له والمهتمة بقضاياه وتيسير فهمه للقارئ عن طريق ضبط مسائله وتحريرها واختصارها وفي هذا السياق جاء كتاب النوادر والزيادات الذي توخى مؤلفه ابن أبي زيد استيعاب فروع فقه مالك وضمها في مصنف واحد، وقد نجح إلى حد كبير في مهمة الجمع والاستيعاب فجاء الكتاب

(1) منهج الطالبين (5/ 1). (2) منهج الطالبين (226/ 18).