الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

313

لفظ

قولنا إذا أكل منه؛ لأن الله تعالى يقول: (يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) (1) وقوله ل: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) (2)، لو أطعم بطيخا أو قثاء أو نبقا فقد أطعم، وقولهم في قوله الله تعالى: لَن نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَعْلِهَا وَقِتَابِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا) (3)، فقد قصد إلى أن كل هذا الطعام يؤكل، ويطعم وما وقع عليه اسم الطعام أطعم طعامًا، والله أعلم. وإن كانوا قالوا غير هذا» (4). والذي يظهر من استدلاله هنا: نظرته إلى عموم الطعام الذي لا تخصصه الحقيقة العرفية؛ لأن آيات القرآن الكريم تطلق لفظ الطعام عاما على كل ما يطعم فبنو إسرائيل عدلوا عن الطعام الطيب الذي يستسيغه الناس وجبة مقبولة في غدائهم وعشائهم وهو المن والسلوى، إلى طلب طعام لا تسميه العادة العرفية طعامًا يتخذ للوجبات، وهو: «البقل والفوم والعدس والبصل ومع ذلك سماه القرآن طعامًا. ومن هنا فإن ما وقع عليه اسم الطعام فأكله الحالف؛ فقد «أطعم طعاما».

وهذه القاعدة مطردة عند أبي الحسن؛ فقبل هذه المسألة قال: «وإن حلف لا يأكل العيش فأكل شيئًا مما يعاش به حنث؛ لأن كل شيء يعاش

2 - وفي بعض الأحيان يبين اختلاف العلماء في تأويل معاني الآيات

(1) سورة الأنعام ونص الآية كاملة: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَقُ قل إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

(2) سورة الإنسان، وتمامها … لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا). (3) سورة البقرة، وتمامها … وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْفَ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَهْبِطُوا مصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّهُ وَالْمَسْكَنَهُ وَبَاءُ وَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِنَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ). (4) باب ذكر كفارة الأيمان على من حنث واجبة.

(5) القسم الثاني: باب في ذكر كفارة الأيمان على من حنث واجبة.