الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

314

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

اختلافا يؤدي بهم إلى تعدد الآراء حول المسألة الواحدة؛ استنادًا إلى فهمهم للآية، وذلك ما يسمى باختلاف المدارك وتعدد الفهوم. ثم يبين أبو الحسن أن التعمق في تدبر الآية والنظر في ملابسات نزولها يكفي للوصول إلى الحكم المقصود، فعند حديثه عن اختلاف المسلمين حول تسمية صلاة السفر هل هي قصر أم تمام يبين أبو الحسن أن الآية قد تم التنازع على تأويلها تنازعا لا يخدم الفريقين؛ لأنها تتحدث عن مناسبة أخرى، يقول: وقد تنازع الناس في صلاة المسافر فسماها قوم قصرًا، وسماها آخرون تماما، واتفقوا جميعًا على أنها ركعتان والتنازع بينهم في تأويل الآية، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلوة (1) [النساء: 100]. والضرب هو السير والسفر، فقالوا: كل ضارب في الأرض مسافر، حيث يجب اسم السفر صلى صلاة السفر قصرا، وبيان الآية يدل على المراد قوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فهذا إنما يكون القصر مع الخوف، وهو صلاة الحرب، وآخر الآية يدل على ذلك، لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ) (2) إلى تمام الآية [النساء: 102]، يدل على أن القصر في الحرب، وأن صلاة السفر هي ركعتان غير قصر، وأن الصلاة نزل فرضها مجملًا فبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف أمته صلاة السفر من صلاة الحضر، وصلاة المقيم من

(1) ونصها: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوا مُّبِينا … (2) النساء ونصها كاملة: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أسلحتهم فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلَتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَتَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِن مَطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا).