الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

315

صلاة الأعياد والسنن وصلاة الجمعة وصلاة الخوف، ولولا ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان للناس إلى معرفة ذلك سبيل» (1).

لنفسه أن سمح هو

3 ـ لا ينسى أبو الحسن رغم حرصه على الاختصار أن يَذْكُرَ حُجةَ المخالف ما دام قد يبين دليله وحجته مع هذا الاختصار فيقول: والذي يحتج بالآية أن صلاة المسافر قصر، ويحتج مع ما تقدم من الآية؛ أن رجلا سأل عمر بن الخطاب الله فقال: يا أمير المؤمنين لم جاز قصر الصلاة في الأمن والله تبارك وتعالى يقول: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فقال عمر بن الخطاب له: قد عجبت مما عجبت منه؛ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها على المؤمنين فاقبلوا صدقته (3). ففي هذه الأخبار ما يدل على اتفاقهم على أن صلاة السفر ركعتان، فمن صلى في سفره أربعًا، فقد خالف الكتاب والسنة وعليه البدل، وفيما بيناه فساد لقول من أجاز للمسافر أربعًا».

4 - ومما يندرج تحت الدرس الدلالي لألفاظ القرآن الكريم احتجاج أبي الحسن بعموم الآيات أيضًا؛ كقوله عند حديثه عن ضرورة التخفيف بالناس في صلاة الجماعة، وقد ساق مجموعة من الأحاديث والآثار التي تدل على ذلك وقد قال الله ما فيه شفاء: فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ (3).

فحتى لو اختلف الناس في مفهوم المتيسر من التلاوة؛ فإن اسم الموصول ألفاظ العموم - يدل على أن القدر المتيسر يتم حتى ولو

«ما» ـ وهو من

بثلاث آيات

ه ـ وقد يذهب أبو الحسن بعض الأحيان مذهبًا مستقلا في فهم الآية

(1) باب ذكر صلاة المسافر.

(2) سيأتي تخريجه في قسم التحقيق. (3) القسم الثاني: باب صلاة الجماعة