الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

216

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ليدلل بذلك الفهم على الحكم المبني عليه، فمثلًا يحتج بقوله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (1) [الجن: 18]، أن «هذه المساجد هي الأعضاء التي وصفت لك، فمن لم يسجد عليها فصلاته منتقضة غير تامة (2) وهذا فهم خاص بأبي الحسن بعيد الغور، يرى معه أن هذه الأعضاء خلقت في الإنسان لتمكنه من السجود الله بطريقه يتجمع فيه الجسم كله لتشكيل منظر السجود، فلا يجوز أن نسجد بها لغير الله.

6 ـ ومن ذلك أيضًا استدلاله على فرضية القعود للتحيات بقول تعالى:. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (3) [آل عمران: 191]، وهو استدلال قد لا يساعد أبا الحسن في استنباط هذا الحكم؛ لأنه يلزم أيضًا أن يكون النوم على الجنب فرضًا أيضًا. ولكن لعله أراد أن مطلق ذكر الله يتم في جميع حالات الإنسان من القيام والقعود والاستلقاء وليس المقصود هو فرضية القعود للتحيات. إلا أن الإشكال ما يزال قائمًا؛ لأن استشهاده بالآية عقب قوله: «والقعود فرض في الصلاة دال على أن الحكم مأخوذ منها جريا على طريقته في الاستشهاد للركوع بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا) (4) [الحج: 77]، والسجود بقوله تعالى: (أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا (()، والقراءة في الصلاة بقوله تعالى: (فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ) [المزمل: 20]، وقوله: (فَاقْرَءُوا مَا تَكَسَرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ) [المزمل: 20].

(1) انظر: باب ذكر التحيات والقعود.

(2) القسم الثاني: باب ذكر السجود في الصلاة. (3) سورة آل عمران ونصها كاملة (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). (4) وتمامها: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تفْلِحُونَ). (5) الحج، وتمامها: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).