القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي
317
وهكذا يمضي أبو الحسن في الاستشهاد بآيات القرآن الكريم واستنباط الأحكام التكليفية والوضعية منها حسب ما لديه من ملكة أصولية وفهم وإدراك. وقد اكتفينا بالأمثلة السابقة لأن موضوعنا هو بيان استدلال أبي الحسن بالقرآن فقط من غير الغوص والتعمق في منهجه الدقيق. . الفرع الثاني: الاستدلال بالسُّنَّة
يوظف أبو الحسن البسيوي السُّنَّة النبوية الشريفة في الكثير من الأحكام الشرعية، ويستند إليها في الأوجه الاستنباطية والدلالية، حتى فيما يتعلق بالآداب والسلوك. وقد أكثر من الأحاديث النبوية في مختصره حتى وصل مجموع ما استشهد به من السنة مائة وخمسة وعشرين حديثا، ويتضح من خلال تخريج الأحاديث التي ذكرها أنه يعتمد على معظم المصادر الحديثية المشهورة وهي كالتالي:
البخاري - مسلم - أبو داود ـ الربيع بن حبيب - مصنف ابن أبي شيبة - الديلمي في الفردوس ـ الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة - موطأ الإمام مالك
وغيرها.
إلا أن الملاحظ على أبي الحسن هو جمعه بين ألفاظ الروايات المعتمدة في حديث واحد، وفي بعض الأحيان يضمُّ نصّه حديثين منفصلين روى كل قسم منهما راو مختلف وقد لاحظ الدكتور خلفان المنذري أثناء دراسته لظاهرة الاحتجاج بالسُّنة عند البسيوي في الجامع أنه يتبع طريقة الفقهاء المعروفة بقلة اهتمامهم بأسانيد الحديث وطرقها، بل وحتى وحدة متونها (1)،
(1) للتوسع في معرفة احتجاج أبي الحسن بالسُّنة ينظر: أحاديث جامع أبي الحسن البسيوي تخريج ودراسة الدكتور خلفان بن محمد المنذري ص 43 رسالة ماجستير غير مطبوعة، جامعة القاهرة كلية دار العلوم مصر.