الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

السُّنة

يقول ابن حجر والجويني - وإن كان من أكابر العلماء ـ فليس هو من علماء الحديث، وكذلك الغزالي والقاضي حسين، وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم و اطلاع على مؤلفات هؤلاء» (1). وهذه السمة هي الغالبة بطبيعة الحال، وإلا فإن عددًا من الفقهاء لا يقل شأوا عن المحدثين.

يتبين

ومن خلال تتبعي لتعامل أبي الحسن مع السُّنة النبوية في المختصر أنه يضعها في موضعها المشهور عند علماء الأصول، فهي مستقلة، ومبينة، ومقيدة، ومخصصة، كما أنها من حيث اعتبار ذاتها تنقسم إلى قولية، وفعلية، وتقريرية، كما يظهر تفريق أبي الحسن أيضًا بين الإسناد والمتن، وبين الحديث المرفوع والموقوف كما في أول حديث استشهد به في باب طلب العلم، وكل ذلك يتضح من خلال الأمثلة التالية:

1 - السُّنَّة مستقلة بالتشريع.

أ ـ صلاة الكسوف

وروي عن الرسول أن الشمس انكسفت يوم موت إبراهيم، فقال الناس: أصيبت الشمس لموت إبراهيم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وصلى ركعتين، جماعة، وأطال فيهما القيام والقراءة، فلما قضى الصلاة خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لأحد من خلقه، ولكن يذكّر بذلك عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا الله، وارغبوا إليه، إلى أن ينجلي كسف أيهما انكسف» معنى الرواية وليس الإسناد بعينه».

(1) نيل الأوطار (237/ 6).