الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

فقد خالف السُّنة، والأخبار التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اتفقوا على

التخيير فيها (1)

2 - السُّنَّة مبينة لما أجمل

وسوف نضرب على ذلك بعض الأمثلة الصريحة، قال في المختصر عند الحديث عن صلاة السفر هل هي قصر أم تمام من حيث التسمية: «وأن الصلاة نزل فرضها مجملا فبيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرَّف أمته صلاة السفر من صلاة الحضر، وصلاة المقيم من صلاة الأعياد والسنن، وصلاة الجمعة وصلاة الخوف، ولولا ما بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان للناس إلى معرفة ذلك

سبيل».

وقد ذكرنا من قبل في فرع استدلاله بالقرآن أمثلة القعود والركوع والسجود، وكيف استشهد أبو الحسن بعدد من الأحاديث التي تبين ما يقال في هذه المواضع.

الفرع الثالث: الاستدلال بالإجماع

المصدر الثالث من مصادر التشريع هو الإجماع، بيد أن هذا المصدر قد واجه عددًا من الاعتراضات، فحصره بعضهم في إجماع الصحابة دون غيرهم، بينما شكك بعضهم في إمكانية وقوعه كما حكى ذلك عن الإمام أحمد، على الرغم من قوله: «من ادعى الإجماع فقد كذب» إلا أن أتباعه يرون أن ذلك ليس نفيا للإجماع إنما حكاية عن صعوبة حصوله (2). وأخيرا وصل بعضهم إلى استحالة وقوعه مطلقا، وهذا ما استقر عليه النظام من

(1) جامع أبي الحسن البسيوي (446/ 1).

(2) المدخل ج (115/ 1).