القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
مخالفته إذا توفرت أركانه الأربعة، وتتمثل في وجود عدد من المجتهدين في الوقت الذي حدثت فيه الواقعة، وصراحة عبارتهم في التعبير عن الحكم بالإفتاء أو القضاء، وأن يشمل هذا الاتفاق جميع المجتهدين بدون تخلف، على أن بعضهم لا يشترط في الركن الأول عددًا من المجتهدين بل ينعقد عنده ولو بمجتهد واحد وسكت البقية إقرارًا وهو ما يعرف بالإجماع
السكوتي.
وذهب النظام كما أسلفنا إلى أنه ليس بحجة شرعية، وإنما مقبولة، والمسألة مثار خلاف بين الأصوليين. أما الإجماع السكوتي ففيه خلاف أيضًا حيث أثبته الجمهور ولم يثبته الإمام الشافعي.
أنواعه:
للإجماع نوعان: قولي وهو السابق ذكره وسكوتي وهو أن يطرح بعض مجتهدي العصر رأيهم في الحادثة صريحًا بفتوى أو قضاء ويسكت البقية منهم فلا يخالفون قول أولئك ولا يوافقونه، وهذا الأخير يحظى بخلاف أقوى من الإجماع القولي، إذ نفاه الشافعي وقال: «لا ينسب إلى ساكت قول» بينما يقول به الجمهور (1) والأحناف (2) والإباضية وغيرهم.
وقد توسع الإباضية في كيفية وقوع الإجماع فجعلوه ثلاثة
1 - نوع يكون من جهة القول والفعل معا.
أنواع:
2 - ونوع من جهة القول وحده، أو الفعل وحده، وذلك بأن يطلقوا على شيء قولا، أو يطلقوا عليه فعلا، وهذان لا يشترط فيهما انقراض العصر لتحقق حصول الاتفاق فيهما بصورة جلية.
(1) روضة الناظر (151/ 1).
(2) التقرير والتحبير (320/ 3).