الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

323

- ونوع ثـ ثالث يكون من جهة قول البعض وسكوت الباقين، أو فعل

(1)

البعض وسكوت الباقين وهو ما اصطلح عليه بالإجماع السكوتي (1). وهذا التوسع ليس شيئا تفرد به الإباضية بل هناك من قال به قبلهم من الأصوليين؛ كأبي الحسين البصري والشيرازي في اللمع (2)، يقول البصري: إن الاتفاق يكون مع الجماعة بالفعل نحو أن يجمعوا بأجمعهم فعلا واحدا، ويكون بالقول، ويكون بالرضى نحو أن يخبروا عن أنفسهم بالرضى، ونحو أن يظهروا القول فيهم ولا يظهروا كراهيته مع زوال التقية، وقد يجتمعون على الفعل وعلى القول وعلى الإخبار عن الرضا في مسألة واحدة، وكل هذه الأشياء أدلة على الاعتقاد لحسن ما رضوا به ولوجوبه على أن اتفاقهم على الفعل يدل على حسنه من حيث كان العقل دليلا على اعتقادهم، لحسنه ومن حيث كانوا قد اتفقوا على فعله؛ لأنه لو كان خطأ ما اجتمعوا على فعله كما لا يجتمعون على اعتقاد حسنه، وقد يجتمعون على ترك القول في الشيء وعلى ترك فعله فيدل ذلك على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان واجبًا لكان تركه محظورًا، وفي ذلك إجماعهم على المحظور، ويجوز أن يكون ما تركوه مندوبا إليه» (3).

أن

والإجماع حجة عند الإباضيَّة ويشترطون فيه اجتماع جميع مجتهدي الأمة من جميع مذاهبها ومدارسها (4). وليس كما قال الشيخ أبو زهرة من الإباضية يعتدون بإجماعهم فقط ولا يعتدون بإجماع الأمة ()، وهذا كلام

(1)

منهج الاجتهاد عند الإباضية، د. مصطفى باجو، ص 254.

(2) اللمع في أصول الفقه (90/ 1).

(3) المعتمد (23/ 2).

(?)

منهج الاجتهاد عند الإباضية ص 254.

(5) ينظر أصول الفقه للدكتور أبو زهرة ص 357.