القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤324
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
غريب لم يوضح فيه الشيخ مصدره. وعلى العموم فقد تولى الرد عليه الدكتور جابر السعدي (1) والدكتور مصطفى باجو (2).
الإجماع عند البسيوي:
يرد مصطلح الإجماع عند البسيوي كثيرًا، ويعتبر مصدرًا من مصادر التشريع النقلية، فكثيرًا ما يأتي به مقرونا بالكتاب والسنة، وفي بعض عباراته
لم
يقدم الإجماع على الكتاب والسُّنَّة كما أسلفنا ذلك في التمهيد، إلا أننا نستطع أن نستقر على رأي معين حول هذا التقديم هل هو تقديم مقصود
حرمه
الله
ينطلق من اعتبار الإجماع أقوى دلالة من الكتاب والسنة، أم أن ذلك يأتي زيادة في نفي الخلاف حول الحكم المقصود؛ لأنه في بعض العبارات الأخرى يؤخر الإجماع مرتبة ثالثة بعد الكتاب والسُّنَّة فيقول مثلا: «والربا قد تعالى في كتابه ورسوله في سنته، وأجمع المسلمون على تحريمه» (3). وعند حديثه عن وطء الحائض يقول: وأن الواطئ في المحيض قد وطئ حرامًا عليه وفعل ما لا يحل له، وأنه قد ركب ذنبًا عظيمًا قد نهاه الله ورسوله عن ركوبه، وأجمع المسلمون على تحريمه» (4). وقوله عند الحديث عن المساقاة: «وأنّ المساقاة في النخل جائزة بالسنة والإجماع (ه). هذه العبارات بمجموعها لا تعطي قرينة على أنه كان يقدم الإجماع على الكتاب والسُّنَّة؛ لأنه لم يلتزم بذلك في كل عبارته، والذي يظهر لي أن العبارات التي قدم فيها الإجماع على الكتاب والسُّنة كان المقصد منها هو زيادة التأكيد على استقرار الأمة على ذلك الحكم.
(1) ابن بركة ومنهجه الأصولي، رسالة دكتوراه لم تطبع بعد، ص 65. (2) ينظر منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 254. (3) انظر القسم الثاني: باب في الربا في البيع. (4) انظر القسم الثاني: باب في الحيض. (5) انظر القسم الثاني: باب في عمل الأرض.