الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

لكنه مع

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ذلك يصرح في بعض الأحيان بالقياس وبالعدول عنه، وفي الأمثلة

التالية بيان ذلك: -

1 - حديثه عن قياس طهارة ما يخرج من الأرض على طهارتها «ولا تجوز الصلاة إلا على الأرض بالبقعة وما أنبتت الأرض حكمه حكمها في القياس، والناس على ذلك متفقون» (1).

2 - تحدث أيضًا عن تحريم المرأة إذا وطئها زوجها في الحيض، ودلل على ذلك بالقياس فقال: ورأينا الأخذ بقول من قال بالفرقة بينهما ـ يعني:

الله

الذي يأتي امرأته في الحيض، وأن الحرمة واقعة عليه لتعديه لنهي تعالى قبل إباحته له مما قد حظر عليه بوقت؛ كالمال المحلل في وقت إلى مدة، مباح لصاحبه محرم عليه قبل ذلك أخذه، فعجل فأخذ حال في المدة المحظورة، فأخذ حراماً عليه يوجب عليه تركه، ويحرم عليه أخذه له مثل من له حق إلى أجل فأخذه قبل محله، وقاتل وليه الذي يرثه، وأخذ الفيء قبل قسمه، وغال الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك المتزوج بامرأة في عدتها ويجامعها في حال ذلك، وقد نهى ذلك الله تعالى عن فحرمت عليه، ولو صبر إلى أن تنقضي العدة لحلت له بالتزويج، وكذلك وطء الجارية قبل أن تستبرئ ولو صبر لحل له وطؤها، فلما عجل حرم عليه فرج الجارية، وحرم عليه تزويج المرأة وفرجها في العدة، فكذلك الذي وطئ في الحيض المحرم عليه قد عجل في النهي فوطئ قبل أن يباح له على المدة، فوطئ حراما يفرق بينهما، وقياس

الفروج بالفروج أشبه والمال بالمال أشبه» (2):

(1) انظر: القسم الثاني: باب ذكر الصلاة على البقعة الطاهرة. (2) انظر: القسم الثاني: باب في الحيض.