القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
هذه
حيث اعتبره الإمام مالك تسعة أعشار العلم)، وعندما جاء الإمام الشافعي طالعنا لأول مرة أن الاستحسان باطل لا يصح المصير إليه، حيث قال عبارته المشهورة: «من استحسن فقد شرع» (2)، وعلى نحوه سار الظاهرية، والشيعة، وانضم الحنابلة إلى القائلين بمصدريته وهكذا ظل الخلاف قائمًا المدارس، ليس لأن الاستحسان تشريع بغير دليل، ولكن لأن التسمية التي اختارها الفريق الأول لا تتلاءم مع التواضع العلمي أمام الشريعة الإسلامية التي ينفرد بالتشريع فيها رب العزة جل وعلا، ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم فيها مبلغا
عن ربه.
بين
كان
إن هذا الخلاف في الاصطلاح حمل كل فريق أن يرد على الآخر، ويبطل دليله ومستنده، ولم يكن أحد يعلم في تلك الفترة أن الإباضية ممن يقول بالاستحسان، ويؤصلون به مسائلهم وفتاويهم، وأن نصوصهم تميزت بتعريفهم للاستحسان، وهو العدول عن القياس إلى دليل أقوى منه أو قياس
أقوى، وهو التعريف الذي تكاد هذه المدارس تصطلح عليه.
إن القياس مصدر من مصادر التشريع، والحكم الذي يتولد عنه لا يخرج عن دائرة الظن فهو جهد عالم مجتهد نظر في الأصل والفرع ولاحظ تشابه العلة هنا وهناك فعدى حكم الأصل إلى حكم الفرع.
إن هذه العلة المستنبطة لا يتنازع اثنان أنها من عمل المجتهد، فليس عليها نص صريح يأذن بها حتى ولو كانت منصوصة، وهذا الذي جعل الظاهرية والشيعة يبطلون القياس، لكن الآخرين يثبتونه بأدلة أقوى، فإذا جاء الاستحسان ليقرر أن هذه العلة تحول بينها وبين الفرع مناطات أخرى،
(1) الاعتصام (138/ 2). (2) المستصفى (171/ 1).