الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

335

وظروف وملابسات تجعل من يسر الشريعة عسرًا، فإن المقصد الأصل سيتدخل في تحويل نظر المجتهد من القياس إلى الاستحسان، ليتساوى الحكم مع كليات الشريعة ومقاصدها العامة، ولذلك فإننا سوف نُعرّف الاستحسان بحسب المذاهب التي دارت حوله ثم نوضح بحول الله وتطبيقاته عند البسيوي.

تعريف الاستحسان

وسوف نقتصر على تعريفه في اللغة والاصطلاح

صورته

ففي اللغة هو هو اعتقاد أو ظن أن شيئًا ما أمر حسن، ويستحسن الشيء؛:أي: يُعده حسنًا ().

وأما اصطلاحًا فقد جمع بعضهم للاستحسان خمسة تعاريف نوردها

كالتالي:

1 - العمل بالرأي والظن أي العمل بالرأي فيما جعله الشارع موكولا إلى آرائنا، ويظهر هذا من السرخسي في أصوله (3).

(1) لسان العرب (117/ 13).

(2) أصول السرخسي (2/ (200/ 2)، وقال عن النوع الثاني من الاستحسان والنوع الآخ الدليل الذي يكون معارضًا للقياس الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل إنعام التأمل فيه، وبعد إنعام التأمل في حكم الحادثة وأشباهها من الأصول، يظهر أن الدليل الذي عارضه فوقه في القوة، فإن العمل به هو الواجب، فسموا ذلك استحسانًا للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل، على معنى أنه يمال بالحكم عن ذلك الظاهر لكونه مستحسنا لقوة دليله وهو نظير عبارات أهل الصناعات في التمييز بين الطرق لمعرفة المراد، فإن أهل النحو يقولون هذا نصب على التفسير وهذا نصب على المصدر وهذا نصب على الظرف وهذا نصب على التعجب وما وضعوا هذه العبارات إلا للتمييز بين الأدوات الناصبة».