الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا ورفعوا ذلك عن ابن مسعود أن قوما ترافعوا إليه في تزويج امرأة ولم يدخل بها زوجها ومات عنها ولم يكن فرض للمرأة صداقًا فوقف عنها وردهم فاختلفوا إليه فيها حتى بعد حين فرض لها كأوسط الصدقات ولا وكس ولا شطط فرفع إليه رجل أيضًا خبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة مات زوجها ولم يكن فرض لها صداقًا فسئل عنها فحكم لها رسول الله بصداق كأوسط صدقات نسائها، ففرح ابن مسعود بموافقته حكم رسول الله فالله أعلم. وفي آثار أصحابنا أن من مات قبل الزواج ولم يفرض لها صداقًا فلا صداق لها ولها الميراث، ولم يروا لها صداقا وهذا رأيهم، إنما رفعت رأي ابن مسعود استحسانا مني الحقته في

الأثر لحال هذا الخبر، والله أعلم به» (1)

ومن

عن

أمثلة الاستحسان بمعنى رفع المشقة المكلف وإن كان القياس يقتضي غير ذلك هو سقوط الصلاة عن المرأة التي تلد وقد وضعت بعض ولدها «فإذا جاء الحامل الدم لم تترك الصلاة، وإن جاءها المخاض والولد ورأت الدم لم تترك الصلاة حتى تركن للميلاد وترى الدم على رأس الولد؛ فهناك تترك الصلاة وذلك يدل على خروج الولد، وإنما جاز ذلك لأنه من دم نفاس من جهة الولادة، وقيل: ذلك فيه شبهة فأخذتُ فيه بالاحتياط، ولما لزمها فيه صلاة حتى تضع كل ما في بطنها لأنّ ذلك مشقة وقد وضعت بعضه. ويدل على أن الواضعة لبعض ما في بطنها وخروج الدم يسمى لأن العرب تسمي الدم نفسًا وخروجه نفسًا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنّ امرأة من غفار خرجت معهم في غزوة خيبر لتعين المسلمين، فركبت على بعض رحاله فجاءها الحيض فانحدرت ورأت الدم على حقيبة الرحل، فتضممت واستحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال لها: «ما لك لعلك نفست؟»؛

(1) منهج البسيوي من خلال كتابه الجامع.

نفساء