الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

المبحث الثالث: المخالفات والترجيحات

341

ولا بد أن نفرق هنا بين الرجوع في العطية أو الاعتصار ـ كما يسميه المالكية - وبين رد الهبة من الموهوب له، فأما الأول فإنه لا خلاف بين المالكية والإباضيَّة في أنه لا يصح للزوجين الرجوع في الهبة بمجرد القبول منهما؛ لأنها عطية مودة وتواصل، وهو رأي الأحناف أيضا، أما الرد الطوعي أحدهما للآخر فإنه في حالة الصحة، مقبول وأما في حالة المرض فإن الإباضية والمالكية متفقون على أنه محاولة للإضرار بالوارث، وعليه فلا يجوز هذا التصرف؛ لأنه حينئذ يعتبر حقا للورثة (1).

من

لكن المسألة عند المالكية فيها إشكال آخر وهو هل يعتبر الرد وصية أم لا فالذي روي عن الإمام مالك أنها وصية تنفذ من الثلث قبضت أو لم تقبض وفي رواية أخرى إنها أقوى من الوصية (2).

المطلب الثالث: المسألة الثالثة

يتعلق بصداق المرأة وحرمانها منه عندما يحلف الزوج بطلاقها أن لا تفعل شيئًا ولا تخرج من منزلة مما لا يجوز لها أن تفعل، ولا تخرج فخرجت وفعلت ذلك، فوقع عليها طلاق التعليق فلا تأخذ صداقها، وهذه المسألة ذكرها أبو الحسن من باب حصر المسائل المتعلقة بحرمان الصداق على اعتبار أنها داخلة فيه كقول من الأقوال المُدَوَّنَة، وإلا فإن الأكثر كما ينص أبو الحسن على أن لها الصداق. أما المالكية فإن هذه المسألة تعامل فيها الزوجة على نقيض قصدها، فإن قصدت تحنيثه فإن الأشهر عند المالكية أنه يحنث، ولها الصداق.

وعليه جمهورهم

(1) البيان والتحصيل (480/ 3).

(2) فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (53/ 5).