القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
أما الإمام أشهب فإنه يعاملها هنا على نقيض قصدها من حيث تفويت حق الاستمتاع، فالطلاق عنده غير واقع أصلا على اعتبار أنها نوت الإضرار به وقصدت فصل العروة الزوجية.
وكون أن الصداق حق لها لأن التعليق وقع باختيار الزوج فكأنه الموقع له، فحتى لو فعلت الزوجة فإن السبب سيعود إلى قصد الزوج واختياره).
المطلب الرابع: المسألة الرابعة
ذكر الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي أن شيخه أبا الوضاح زاد مسألة رابعة أخرجها مما يجري عليه العمل من مختصر البسيوي واعتبر أن العمل يجري بخلافها، ومثله فعل الشيخ صالح بن سعيد الزاملي (2)، وهي فيمن علم ببيع شفعته إذا طلبها، قال في المختصر: «إنها تبطل بموت البائع والمشتري»، قال الشيخ أبو الوضاح وهي لا عمل عليها، والعمل أنها تفوت بموت المشتري أو الشفيع فأما بموت البائع فلا تبطل الشفعة ولا تفوت، إذ ماله سبب وقد خرجت منه الأسباب لبيعه ماله (3).
والمسألة لم يتعرض لها البسيوي في الجامع حتى يتبين لنا موقفه منها، وما هي حجته التي استدل بها، ويبدو أن هذا القول هو الذي أشار إليه العلامة الشقصي بقوله: «أما موت البائع فقد قالوا أنه لا تبطل به الشفعة في أكثر القول). وأما بالنسبة للمشتري والشفيع فإن المعتمد عند الإباضية أن الشفعة باقية بعد موتهما إذا تم إحيائها قبل الممات. بمعنى أنه إذا مات
(1) الفواكه الدواني (292/ 3). (2) إتحاف الأعيان (301/ 1).
(3) نفسه
(4) منهج الطالبين (57/ 11).