القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣المبحث الثالث: المخالفات والترجيحات
343
المشترى ولم تحيي الشفعة في حياته ولم تُثر فإنها تفوت «لأن الشفعة ليست في ذمة المشتري ولا أمانة عنده فضلا عن أن تدرك بعد موته في ماله الذي اشتراه، بل إن أخذه الشفيع صحت له وإلا فلا. وحيث لم يأخذها منه حتى مات ولم يحيها كان موته فواتا، لها وتركها حتى مات تركا لها، ولأن الإرث يجبذه والشفعة تجبذه والإرث أقوى. وإن أحياها ثبتت له؛ لأنها حينئذ يلزم المشتري تسليمها فتعلقت المشفوع فاستصحب تعلقها به بعد موت المشتري، واستظهر أبو عبد الله أنه إن لم يعلم بالبيع حتى مات المشتري أدركها كما يدركها إذا لم يعلم إلا بعد بيع ثان أو ثالث فصاعدًا. وقيل: يدركها الشفيع ولو علم ولم يحيي ولو مات المشتري عقب الشراء باتصال ولم يجد الإحياء أو لم يعلم حتى مات ففي ذلك كله فاتته لعدم
الإحياء» (1).
أما عند المالكية فالمسألة عندهم تناقش عند قاعدة: «هل تُورَثُ الشفعة أم لا، والذي عليه المالكية هو أنها تورث وللشفيع الحق في المطالبة بها كجزء من الميراث (2)، علم بها الموروث أم لا (3)، وهذا هو قول الإمام الشافعي بخلاف الإمام الثوري وسائر الكوفيين كالأحناف فإنها عندهم لا توهب ولا تورث فهي ليست ملكه أو ماله (4).
المطلب الخامس: المسألة الخامسة
إذا كان أبو الوضاح في القرن العاشر الهجري قد لاحظ أن في زمنه
(1) شرح النيل (169/ 22).
(2) الكافي في فقه أهل المدينة (164/ 2).
(3) الذخيرة (275/ 7).
(4) الاستذكار (74/ 7)