الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أرادوا بها الأصلين اللذين بُني عليهما الدين دين الله وعمل ودين الشيطان، وهما التوحيد والشرك ومقتضاهما .. واعلم أن فروع الملة لا تأثير لها في الدخول في الملة ولا الخروج منها. وأما الديانات فالديانة: اسم يشتمل

على ما بانت به كل فرقة من صاحبتها مما اعتقدوه دينًا يدان الله تعالى به وقطعوا فيه عذر من خالفهم سواء كان ذلك حقا أو باطلا، أو عمدا ذلك أو خطأ … وأما الفرقة ومعناها: فهي اسم لأهل ديانة من هذه الأمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستفترق أمني على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحدة ناجية وكلهم يدعي تلك الناجية … وأما المذهب: فهو الطريق التي بانت بها الفرق في الفروع وليس فيها تأثيم، وإنما ظهرت المذاهب في هذه الأمة، حين اقتسمت الأئمة الأمةَ، فبانت كل فرقة بمذهب إمامها. وإنما ظهرت الأئمة في آخر المائة الثانية من خلافة العباسيين» (1)، وهو نفسه الذي أوضحه الجرجاني بقوله: «الدين والملة متّحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، فإن الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى دينا ومن حيث إنها تجمع تسمى ملة، ومن حيث إِنَّهَا يرجع إِلَيْهَا تسمى مذهبا» (2)، وهذا من حيث التسمية بالاعتبارات، يقول الإمام السالمي (3): «وَيُسَمَّى - أي: الدين - أيضا

= التي قام بها، حيث تركت بصماتها على المذهب الإباضي لاحقا. توفي سنة 570 هـ / 1175 م. ينظر: طبقات المشائخ للدرجيني 419/ 2، السير، للشماخي

105/ 2

(1) الدليل والبرهان أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، تح: الشيخ سالم بن حمد الحارثي، مسقط، ط 2، 1427 هـ / 2006 م ص (36/ 2). بتصرف.

(2) التعريفات الجرجاني ص 111.

(3) هو العلامة المحقق نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي عالم مجتهد مطلق في المذهب، ولد في بلدة الحوقين من أعمال الرستاق، كان نير البصيرة، مع أنه ضرير، ويرأس الجيوش مع أنه فقير، له مع علماء المغرب ومصر مراسلات

ومواصلات، اتسمت مؤلفاته بالتحقيق العلمي الرصين كان داعية إلى الوحدة والجامعة

=