القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.
من
37
ملة من حيث إن الرسول يمليه على الملك، وَهُوَ يمليه علينا، وَيُسَمَّى شريعة حيث إن الله شرعه لنا؛ أي: بيَّنه لنا» (1)، لكن الجرجاني يعود فيبين الفرق العرفي بطريقة أوضح: «وقيل: الفرق بين الدين والملة والمذهب أَنَّ الدين منسوب إلى الله تَعَالى، والملة منسوب إلى الرسول، والمذهب إلى المجتهد» (3).
الاصطلاحي
وهو
(Y)،
وهذا الذي تقرر في الاصطلاحات العرفية هو الذي أردنا الوصول إليه، أن المذهب مسلك اجتهادي يشتغل على الظنيات، والفروع الفقهية التي تسمح القواعد بالاختلاف فيها، بحيث لا يقطع عذر المخالف؛ لأنه حينئذ سيعتبر ظاهرة صحية ومظهرا من مظاهر الإنتاج العقلي في العالم الإسلامي، يتسامح فيها أرباب المذاهب في الخلافات الفروعية، ويعذر كل واحد صاحبه في فهمه واجتهاده فـ «مسائل الرأي هي المسائل التي ربما تعارضت فيها الأدلة، أو ربما كانت الأدلة في نفسها فيها أخذ ورد من حيث ثبوتها، فقد يرى بعض العلماء ثبوت رواية من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويرى آخر عدم ثبوت تلكم الرواية، فمن هنا يكون الاختلاف بينهم، ولا يفسق بعضهم بعضا، ولا يضلل بعضهم بعضا، ولا يقطع بعضهم عذر بعض؛ لأن قطع الأعذار إنما هو في مخالفة القطعيات. وقد
=
الإسلامية، كافح الاستعمار، له تأليف في معظم الفنون كأصول الدين وأصول الفقه والفقه واللغة والأدب والتأريخ، وكان مصلحًا اجتماعيا، وتوفي بتنوف من أعمال نزوى العاصمة العُمانية آنذاك عام 1332 هـ. ومن مؤلفاته: جوهر النظام أنوار العقول، بهجة الأنوار، المنهل الصافي، مدارج الكمال، تحفة الأعيان، تلقين الصبيان .. وغيرها، مات في الثامنة والأربعين سنة 1332 هـ. ينظر: مقدمة كتابه جوهر النظام.
(1) مشارق أنوار العقول، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد: (ت: 1332 هـ)، علق عَلَيْهِ وصححه الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مطابع العقيدة سلطنة عُمان، 1398 هـ / 1978 م،
ص 27.
(2) التعريفات الجرجاني ص 111.