الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

38

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

قال علماؤنا بأن الدين ما فارقت فيه كل فرقة فرقة أخرى من الأصول؛ أي: في قضايا الأصول والمذهب إنما هو ما خالفت فيه كل فرقة فرقة أخرى في قضايا الفروع، فالاختلاف في الدين يعتبر اختلافا في الأصول؛ لأنه لا يمكن أن يكون اختلافا دينيا في الفروع، أما قضايا الفروع يقال ذهب فلان إلى كذا وذهب فلان إلى كذا فهذه اختلافات إنما تعد اختلافات فرعية لا تصل إلى حدود القطع، فلذلك لا يفسق الناس بعضهم بعضا، ولا يضلل بعضهم بعضا» (1).

:

ويمكن القول أيضا أن التفريق بين العقائد والمذاهب في المعاني الاصطلاحية، جاء بعد الفصل بينهما، بعدما ظل مصطلح الفقه يشملهما جميعا في بدايات التأليف، فبالرجوع إلى حقيقة المذاهب الفقهية نجد أنها لا تختلف في الأصول والكليات وفي العقائد والديانات، وإنما الاختلاف في مسائل فرعية تتصل بأدوات التعليل والتأويل، كما أنها منهج عملي يتجاوز مرحلة القلبية إلى الفعلية ومرحلة التنظير إلى التطبيق، ولذلك ارتبطت تاريخيا بالفقه والفقه هو الفهم، أو معنى أخص من

الفهم"

(2)

المعنى الاصطلاحي:

أطلت النفس قليلا في تعريف المذهب من الناحية اللغوية، ومرادي

(1) منهج لتغيير المنكر في المجتمع للشيخ أحمد بن حمد الخليلي، من منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان ط 1: 2009 م، (ص 13). (2) قال ابن فارس في مادة (فقه): الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح، يدلُّ على إدراكِ الشيء والعِلْمِ به. تقول: فَقِهْتُ الحديث أفْقَهُه. وكلُّ عِلْم بشيء فهو فقه. يقولون: لا يَفْقَه ولا يَنْقَه. ثم اختص بذلك علمُ الشّريعة، فقيل لكلّ عالم بالحلال والحرام: فقيه. وأفقهتُك الشيء، إذا بينته لك. ينظر: مقاييس اللغة (354/ 4).