القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول:
الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.
39
وضع الإطار العام للحديث في قضية المذاهب، خاصة وأننا نقارن بين مذهبين الإباضي والمالكي وقد اشتهر الأخير بمنهجه الفقهي وضميمته إلى المذاهب الأربعة الأوسع انتشارًا وأتباعا، أما المذهب الإباضي فرغم شهرته عند المنصفين، إلا أن غالب الكتابات عنه ـ القديمة والمعاصرة من غير أتباعه - لا تعرف عنه سوى أنه فرقة سياسية اشتهرت باسم الخوارج، لا حظ لها في الفقه، وإنما غالب ميادينها سياسية بحتة.
وقد رامت بعض الكتابات من هذا المنطلق نفي مصطلح المذهب عن كل فرقة إسلامية سياسية أو عقدية في أصل نشأتها، ففي مجلة الراصد جاء تعريف المذهب مصحوبًا بتلك الاحترازات، فهو في نظر المجلة «نظر واجتهاد في الأحكام الفقهية - الفروع - ولا يتعلق بمسائل العقائد والإيمان، ولذلك لا تعد الخوارج والمرجئة والقدرية والمعتزلة من المذاهب الفقهية حال الشيعة فهي فرقة وليست مذهبًا؛ لأنها تخالف وتنازع في
وكذلك هو الأصول والعقائد وليس في الفروع والأحكام الفقهية» (1).
ولنأت الآن إلى تعريف المذهب في المعنى الاصطلاحي:
غالبا ما تعتمد المعاني الاصطلاحية على المعاني اللغوية، ثم تتحول إلى الحقيقة العرفية، أو الشرعية، والذي تقرر معنا في المعنى اللغوي للمذاهب هو الطريقة والسير في اتجاه معين، وهو قدر يحتفظ به المعنى الاصطلاحي في تحديد الطريقة التي اختارها إمام دون آخر.
فالمذهب هو الطريقة التي اختارها إمام من الأئمة في استنباط الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومجموع الاجتهادات والآراء الفقهية
(1) مجلة الراصد العدد الرابع والخمسون - ذو الحجة 1428 هـ مجلة إلكترونية،
ص 16.