الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الملاحق

389

مكانته

يعتبر الربيع بن حبيب شخصية مرموقة ومحترمة في الأوساط الإباضية، فهو صاحب الجامع الصحيح ذي السلسلة الذهبية، كما أنه كان الخليفة الأبرز لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، يتمثل ذلك في استخلافه على وفد الحج عندما مرض أبو عبيدة، كما أنه كان مستشارًا ومطاعا في أوساط علماء الدعوة، ومرجعا لسياسات الدول التي أنشأها أبو عبيدة في المغرب وعُمان، وقع الخلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وبين الذين أنكروا إمامته رضي الفريقان أن يكون الربيع بن حبيب حكما وكتب إليهم بالرد.

فعندما

بينهم،

وعندما توفي شيخه أبو عبيدة ظل الربيع في البصرة يواصل حلقات العلم ويهيأ الدعاة والناصحين والعلماء في الوقت الذي تفرق فيه تلاميذ أبي عبيدة في الأمصار لنشر العلم كما فعل ذلك أيضًا أقرانه من

المدونة.

آثاره

علماء

ترك الإمام الربيع مجموعة من الآثار العلمية أشهرها مسنده وهو عمدة الإباضية في الحديث، ويتمتع مسند الربيع بعلو الإسناد حيث رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي فسلسلته شبيهة بسلسلة الزهري عن سالم عن أبيه، وسلسلة الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر، وسلسلة النخعي عن علقمة عن ابن مسعود، وقد تمتع جميع رجال هذه السلاسل بالضبط إلا أن الإمام الربيع أكثرهم حظًا من حيث العدد، حيث سجل في كتابه ما يزيد على سبع مائة حديث، ولم يشتهر هذا المسند لظروف سياسية كان يفرضها خصوم الإباضية عليهم. ولكون هذه الطائفة