الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

التي توصل إليها في أمر الناس وفق القواعد الأصولية والفقهية. وسوف نقتصر على تعريفه عند كل من المالكية والإباضية

قال الإمام القرافي المالكي (1): «مذهب مالك ما اختص به من الأحكام الشرعية الفروعية الاجتهادية (2) مبينا أن التقليد عادة يكون في خمسة أشياء: «الأحكام الشرعية الفرعية والاجتهادية وأسبابها وشروطها وموانعها والحجج المثبتة للأسباب والشروط والموانع، فخرجت العقلية كالحسابيات وخرجت الأصولية بالفرعية، وخرجت الضرورية بالاجتهادية، والمراد بالحجج المثبتة الأسباب والشروط إلخ ما تعتمده الحكام من البينات والأقارير وينبغي أن يزاد على الخمسة قيد آخر: أن لا يكون مجمعا عليه، فيقال: مذهب مالك مثلا ما اختص به من الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب تلك الأحكام وشروطها وموانعها» (3). لكن تعبير القرافي يحصر المذهب في ما اختص به الإمام مالك، فهل لتلاميذه نصيب في تأطير المذهب بحيث تصبح أقوالهم جزءا من التعريف؟، هذا ما يؤكده الدكتور محمد إبراهيم علي بقوله: «ومن ثم فقد حرر المتأخرون من العلماء تعريف المذهب بأن المراد به ما قاله وأصحابه على طريقته، ونسب إليه مذهبًا لكونه يجري على قواعده وأصله

هو

(1) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس شهاب الدين الصنهاجي القرافي (ت: 684 هـ): من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة (من) برابرة المغرب) وإلى القرافة (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها أنوار البروق في أنواء الفروق) في أربعة أجزاء، والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام)

و (الذخيرة) في فقه المالكية في ست مجلدات ينظر: الأعلام للزركلي (95/ 1). (2) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم النفزاوي، دار الفكر -

بيروت، 1415 هـ، (163/ 1).

(3) نفسه (163/ 1). وينظر: منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى، ص 221 - 223.