القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١=
الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.
الذي بنى عليه مذهبه وليس المراد ما ذهب إليه وحده دون غيره من أهل
مذهبه» (1).
وللمالكية جملة تعاريف لا تخرج عن هذا المعنى.
أما عند الإباضيَّة، فقد اجتهدت في البحث عن تعريف معين للمذهب في كتب الفقه الإباضي لكنني لم أجد سوى إشارات يمكن بمجموعها تقدم تعريفا لمعنى المذهب في العقلية الإباضية، فالإمام القطب يقول في شرح النيل: «والمذهب ما لا يقطع فيه عذر، وهو الفروع» (2)، لكن هذا لا يعبر بطريقة إسناد المذهب الى إمام أو جماعة علماء.
فما هو إذن تعريف المذهب في الاصطلاح الإباضي؟
بيد
لا شك أن الإباضية يعتبرون الإمام جابر بن زيد مؤسسا وإمامًا للمذهب، أن الخط الذي سار عليه أصحابه هو الاحتفاظ بالقواعد العامة ذات الطابع المنهجي المؤسس لنظرية التعامل مع النصوص وهي نظرية تجمع بين الرأي والحديث، وما عدا ذلك فقد أفسح أتباعه لأنفسهم المجال للاجتهاد وفق تلك القواعد من غير اعتماد قول الإمام جابر، أو تلميذه أبي عبيدة (3) وأقرانه، قولا
(1) اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة - دبي، ط 2: 1423 هـ / 2002 م ص 32. نقلا عن حاشية الشيخ علي العدوي على الخرشي بهامش الخرشي على خليل. (2) شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف أطفيش مكتبة الإرشاد، جدة السعودية، ط 3: 1405 هـ / 1985 م، (483/ 4). (3) يعتبر أبو عبيدة من أبرز تلاميذ جابر بن زيد وأحد الذين أكثروا في الأخذ عنه والتلمذة على يديه وقد أوكل إليه الإمام جابر إدارة المدرسة الداخلية، واسمه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ولد عام 45،هجرية وكان مولى لعروة بن أدية التميمي ويكنى بابنته
«عبيدة» التي أخذت العلم عن أبيها فرويت عنها آثارًا في كتب الفقه الإباضي، أما أبوه