الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه بأكثر لم يجز على الزوج أكثر مما أمره به وعلى المتزوج ما فعل وزاد على نفسه والله أعلم بذلك، وقد خالف أمره، ولا أراه إلا وقد خرج من الوكالة حين زاد ولم يجز فعله، فانظر في ذلك، وأهل الإسلام أكفاء بعضهم لبعض من العرب الأحرار قال الله تعالى:

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: (71] وروي عن النبي أنه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم والتكافؤ هو التساوي، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» * فعلى هذا لا يرد نكاح أحد من تزوج من أهل الإسلام إذا كانت من جنسه، وقد اختلفوا في أقل الصداق، والذي نقول به أقل الصداق ما يستهلك به القطع: ربع دينار، لأن اليد تقطع على ربع دينار، فأقل عندنا ذلك، والاختلاف فيه كثير وصفه، وقد تركت ذكره، وأكثر ما اتفقوا عليه ربع دينار، والتزويج على الصدقات المجهولة كلها جائز بالغنم والعبيد والنخل وما ذكر في التزويج ثبت به ولها الوسط من ذلك، وكل من لم يسم صداقًا فراجعه إلى صداق المثل، وإن تزوج على دراهم و دنانير فجائز وعلى حق آجل جائز، وإن كان عاجلا فجائز، فإذا تزوج على صداق كثير إن جاز بها فإن لم يقدر فأقل من ذلك، فإن ولدت فألف وإن لم تلد فأقل من ذلك، ولم يكن لهذه الشروط فذلك يرجع إلى صداق المثل عندي والله أعلم، وإذا تزوجها على صداق إن جاز بها لم يقدر فعليه الصداق؛ لأن العجز إنما جاء منه، وإن تزوج على صداق ولم يسم عاجلا ولا آجلا فهو عاجل، وإن كان لها سُنّة فهي على سُنَّة نسائها، وإن كان مختلفا فالصداق، عاجل وليس لرجل أن يتوكل لرجل في تزويج امرأة لا يعلم أنه وليها، وإن زوج الذي يدعي أنه وكيل بلا صحة فقد قال بعضهم: إنهم يشهدون على العقد وإنه قد زوج ويشهدون على المتزوج بما أقر به الصداق للمرأة، ولا يشهدون أنه زوج لها حتى يصح أنه ولي أو وكيل