الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

من بعده، وكان إبراهيم النخعي ممن لا يجيز ذلك، ويقول في العمرى: إذا مات الذي عَمْرَهَا فَهِيَ رَاجِعَةٌ، إلا أن يقول: هي لَكَ ولِعَقِبِك؛ وقولُ إبراهيم

هو أعدلُ عِندِي.

قلت له: رأيتكَ تَأخذُ بقول إبراهيم في كثير من المسائل، وتختار قوله على من هو أكبر منه وأفضل؟

قال: ومن هو؟

قلت: أبو عبيدة.

قال: الإنصاف في الحقِّ قَبولُ الحَقِّ مِمَّن جَاءَ بِه، والأَمرُ القَوِيُّ الذي

سيؤدي

لا دَخَلَ فِيهِ وَلَا خَلَلَ ليسَ كَغَيرِهِ مِمَّا يَدخُلُ فيه الوَهنُ والضعفُ» (1). وعندما شعر أبو غانم بخطورة الخلاف بين العلماء وأن ذلك ربما مستقبلًا إلى البراءة من بعضهم البعض والتباين إلى حد القطيعة، وبالتالي تتحول الأمة تبعا لعلمائها إلى صراعات لا نهاية لها، سارع إلى أبي المؤرج يسأله عن هذا المصير، إذا ما كان له علاقة باختلاف العلماء أم لا، فقال: «سألت أبا المؤرج عن الاختلاف في الرأي، أو اختلاف السلف قبلنا في رأيهم، أليس قد يسعهم الاختلاف ولم يبرأ بعضهم من بعض؟ قال: بل ذلك واسع، قلت: فإذا أخذ بعض الناس ببعض تأويلهم وهو خلاف لما اجتمع عليه المسلمون هل يبرأ بعضهم من بعض أم لا؟.

فقال لي مغضبًا: ما حملك على البراءة يا هذا إنك إليها لسريع، ما يسع من كان قبلنا فهو يسعنا» (2)

(1) المدونة 347/ 1، 348، وانظر: رسالتي للماجستير بعنوان المنهج الفقهي والتأصيلي عند علماء المدونة من خلال مدونة أبي غانم الخراساني، ص 100 وما بعدها.

(2) المرجع السابق 93/ 2.