القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.
45
لقد كان هذا هو الأصل، لكنه بمرور الزمن تحدد للمذهب الإباضي مجموعة أقوال تم اعتمادها في المذهب وجرى عليها العمل، ومن ثم ألفت الكتب الفقهية اللاحقة اعتمادًا على ما استقر عليه العمل، مع وجود بعض الخلافات الفقيهة داخل المذهب كما هو الحال عند المذاهب الأخرى، وأول الكتب التي وصلت إلينا من هذا النوع كتاب «جامع ابن جعفر» (ق: (3) (1)، وعند إباضية الغرب الإسلامي كتاب «الدينونة الصافية» لعمروس بن فتح (ت: 283) (2)، حيث قال: وذكرت قول أهل الحق، وأردت أن أقصد بكتابي إلى بعض أمور تكون فيها الحاجة مما كلف الله به العباد، وذلك أن أول ما يلزمهم الإقرار بالله ربا وبمحمد نبيا، وبما جاء به حق، وهذا ما لا يسع جهله طرفة عين (3)، وفي هذا الكتاب ورد مسمى الإباضية لأول مرة في كتبهم كنوع من الاعتراف الرسمي، وسوف يأتي تحليل ذلك لاحقا بحول الله تعالى، كما تتضح أيضا ظاهرة الانحياز لأقوال أئمة المذهب الأوائل: يقول عمروس: وقد تركت قولين يقال بهما في
(1) هو الشيخ العلامة أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي من مشاهير، العلماء في زمانه ومن المؤلفين المجيدين وهو من علماء النصف الأخير من القرن الثالث الهجري، وكان أصما، ساند موسى بن موسى في خلع الإمام الصلت بن مالك (273 هـ/886 م)، من أشياخه العلامة محمد بن محبوب، وعمر بن محمد القاضي الضبي الأزكوي، من مؤلفاته كتاب الجامع. ينظر: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، سيف بن حمود بن حامد البطاشي، مسقط: مطابع النهضة، 1403 هـ / 1983 م، (207/ 1). (2) أبو حفص عمروس بن فتح، ولد في قرية قطرس في ليبيا، وتوفي سنة 283 هـ، شهد معركة (مانو) بين النفوستين والأغالبة وأسر فيها له مؤلفات عديدة منها: «الدينونة الصافية» و «كتاب العمروس»، وهو الذي نقل مدونة أبي غانم عندما استودعه إياها وهو في طريقه إلى تيهرت ينظر: معجم أعلام الإباضية، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1420 هـ / 1999 م، ص 67/ 10.
(3) أصول الدينونة الصافية (ص 62).