الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

(1) بَابٌ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ

15

«فَمَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ اللهِ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ بَابًا إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ تَوَاضُعًا، وَاللَّهِ خَوْفًا، وَفِي الدِّينِ اجْتِهَادًا وَرَغْبَةً، وَفِي نَفْسِهِ ذُلا (1) وَفِي النَّاسِ تَوَاضُعًا، فَلْيُكْثِرُ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا وَلِلْحَظْوَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ بَابًا إِلَّا ازْدَادَ فِي نَفْسِهِ عَظَمَةٌ، وَعَلَى النَّاسِ اسْتِطَالَةٌ، وَبِاللَّهِ

اغْتِرَارًا، وَعَنْ طَاعَةِ اللهِ تَوَانِيَا، فَلْيُمْسِكْ عَنْ هَذَا وَيَذْكُرُ حُجَّةَ اللهِ عَلَيْهِ» (3). فَأَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْمُتَعَلِّمُ مِنَ الْعِلْمِ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، يُرْوَى أَنْ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: عَلَّمْنِي الْعِلْمَ فَقَالَ: «اذْهَبْ فَتَعَلَّمِ الْقُرْآنَ». ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ

طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (7/ 1)، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فِيمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ» (155/ 1 رقم: (95)، مِنْ دُونِ سَنَدِ، وَإِنْمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَاتِكَةَ وَقَالَ: وَلا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ. وَقَدْ عَكْرَتْ نَكَارَةُ أَبِي عَائِكَةَ عَلَى سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ كُلِّ مِنَ الْعُقَيْلِي فِي الضُّعَفَاءِ (230/ 2)، وَالْجُرْجَانِيِّ فِي الْكَامِل (177/ 1)، وَالذَّهَبِيَّ فِي الْمِيزَانِ (245/ 1)، وَغَيْرِهِمْ حَتَّى حَكَمَ الْأَلْبَانِيُّ بِيُطْلَانِهِ فِي السِّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ (600/ 1) رقم: (416)، وَبِوَضْعِهِ فِي صَحِيحَ وَضَعِيفَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (278/ 7 رقم: (2831). لكن وروده عند الإمام الربيع كاف في إثبات صحته. (1) وَرَدَ فِي ب ج هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَالذَّلُّ بِكَسْرِ الذَّالِ: اللّينُ، وَبِالصّمْ: الْهَوَانُ»، وَهِيَ زِيَادَةٌ مِنَ النَّاسِ تَخْلُو مِنْهَا النُّسْخَةُ الْأَصْلُ وَالنُّسْخَةُ د.

(2) أَخْرَجَهُ الدِّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب وَفِي نِهَايَتِهِ فَلْيَكُفْ عَنِ الْحُجَّةِ عَلَى نَفْسِهِ وَالنَّدَامَةِ وَالْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (434/ 30 رقم: 33502)، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُتَّهَمُ بِهِ عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثَّقَاتِ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ: كَذَّابٌ، وَقَالَ الدَّارَ قُطْنِيُّ: مَتْرُوكَ الْمَوْضُوعَات (167/ 1).

(3) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَرَدَتْ مُخْتَلِفَةً فِي النُسَخ كُلِّهَا، فَفِي الْأَصْلِ: «فَأَوَّلُ مَا يُبْتَدَأُ بِهِ فِي التَّعْلِيم الْقُرْآنُ … »، وَفِي ب: «فَأَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْمُعَلِّمُ مِنَ الْعِلْمِ تَعَلَّمُ الْقُرْآنِ … »، وَفِي د: «فَأَوَّلُ بِهِ فِي الْعِلْمِ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، بَابٌ فِي تَعَلم الْقُرْآنِ … »، وَالْعِبَارَةُ الَّتِي أَثْبَتُهَا هِيَ

مَا ابْتَدَأْنَا

عِبَارَةُ النُّسْخَةِ، جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَتَوَخّيًا لِنَصْ الْمُؤَلّف نَعَ الله.