الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الحجة؛ لأن من أدركنا من خيار أصحابنا كنا نأخذ عنهم قالوا بتضعيف

ذلك القولين ولم يميتوهما» (1).

ممن

وهذا الذي يعرفه على العموم أبو يعقوب الوارجلاني بقوله: «وأما المذهب فهو الطريق التي بانت بها الفرق في الفروع، وليس فيها تأثيم، وإنما ظهرت المذاهب في هذه الأمة، حين اقتسمت الأئمة الأمة، فبانت كل فرقة بمذهب إمامها، وإنما ظهرت الأئمة في آخر المائة الثانية من خلاف العباسيين» (2)، وواضح من خلال هذا التعريف معنى المذهب في الاصطلاح الإباضي هو الفروع الاجتهادية التي اتبع فيها كل فريق إمامه. ويقول في موضع آخر: «وأما المذاهب وهي طريقة الأمة في الشريعة من الفقهيات ومذاهبهم في التفسير وما يؤول إلى ذلك، لا تفسيق ولا تضليل، وهو سائغ الأخذ به والعمل للخاصة والعامة التخيير بين المذاهب» (3).

ومن خلال كتب الفقه الإباضي، يتضح أن المذهب هو ما جرى عليه العمل مما سبيله الاجتهاد، يقول الإمام السالمي: «والمذهب الذي عليه الفتوى)، وفي المعارج يقول: «والْمَذهَب عندنا قبول خبر الواحد في حقوق الله تَعَالَى، والله أعلم» (ه).

وعلى هذا فإضافة المذاهب إلى الفقه تكون من باب إضافة الطريقة إلى

(1) أصول الدينونة الصافية، عمروس بن فتح تح حاج أحمد كروم، مراجعة مصطفى بن محمد شريفي، ومحمد بن موسى باباعمي وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان

ط 1: 1420 هـ / 1999 م ص 67).

(2) الدليل والبرهان (45/ 3 - 46). (3) نفسه (6/ 2).

(4) جوابات الشيخ السالمي نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، طبعة وزارة الأوقاف

والشؤون الدينية، سلطنة عُمان ط 1: 2009 م، (60/ 42).

(5) المعارج (478/ 5).