الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

(8) بَابٌ فِي الْجِهَادِ

27

وَالْعَلُوفَةِ (1) وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ، وَمَا تَشْرَبُ الدَّوَّابُ وَالنَّاسُ فِيهِ، وَالْعُدْةُ الْكَامِلَةُ. بِهَذَا يَجِبُ فَرْضُ الْجِهَادِ لِمَنْ أَرَادَ جِهَادَ مُشْرِك أَوْ بَاعَ، أَوْ مَنْ يَجِبُ جِهَادُهُ مَعَ الإِمَامِ وَالطَّاعَةُ لَهُ مِنْ غَيْرِ بَسْطِ الْأَيْدِي إِلَى حَرَامٍ، وَلَا ارْتِكَابِ فِي مَسِيرِهِمْ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ بِتَحْرِيم، [وَلَا اسْتِحْلَالٍ بِدَعْوَةِ ضَلَالٍ] (2)، وَيَكُونُ الْخَارِجُ إِلَى الْجِهَادِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَالْخَلَاصِ مِنْ تَبِعَاتِهِ، وَإِرْضَاء جِيرَانِهِ (3)، وَصِلَةِ أَرْحَامِهِ، وَإِحْكَامِ وَصِيَّتِهِ، وَبِرٌ وَالِدَيْهِ؛ لَأَنَّهُ إِنْمَا يُرِيدُ الْمَوْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَجِهَادِهِ أَعْدَاءَ اللهِ وَرَسُولِهِ، اللَّهِ وَفِي اللَّهِ، وَرِبَاطِ الْعَدُوِّ، فَذَلِكَ كَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْخَلَاصِ.

وَأَمَّا إِذَا بَغَتَ الْعَدُوُّ الْبَلَدَ فَلَهُمْ أَنْ يُجَاهِدُوا عَنْ حَرِيمِ الْبَلَدِ مِنْ تَخَلُص، وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُوصِي بِهِ وَيُجَاهِدُ عَدُوَّهُ، وَيُدَافِعُ عَنِ الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْوَصِيَّةُ لِبَغْتِ الْعَدُوِّ جَاهَدَ مَعَ أَهْلِ الْبَلَدِ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِالْحَقِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا (5) [آل عمران: 167]، فَهَذَا لِهَذَا، وَلَا

(1) الْعَلَفُ لِلدُّوَابِّ، وَالْجَمْعُ عِلَافٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ، وَفِي الْحَدِيثِ «وَتَأْكُلُونَ عِلَافَهَا» وَهُوَ جَمْعُ عَلَفٍ، وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ، وَالْعَلُوفَةُ وَالْعَلِيفَةُ وَالْمُعَلَّفَةُ جَمِيعًا: النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ تُعْلَفُ لِلسِّمَنِ وَلَا تُرْسَلُ لِلرَّعْي. وَالَّذِي يُعَدُّ لِلْجِهَادِ هِيَ النَّاقَةُ لِتَكُونَ أَشَدٌ صَبْرًا وَتَحَمُّلًا لِمَشَقُةِ السَّيْرِ. (لِسَانَ الْعَرَبِ - (255/ 9)).

(2) سَقَطَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) فِي الْأَصْلِ رِضَا أَبَوَيْهِ وَصِلَةِ حِيرَانِهِ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ب، ج. لَأَنْ بِرُ الْوَالِدَيْنِ سَيَأْتِي أَيْضًا. (4) في: ج «الإسلام». (5) سُورَةُ آل عمران، وَنَصُّهَا كَامِلَةً: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).

(6) فِي: ب «أَوْجَبُ فَهُمَا، وَفِي: ج «فَهُمَا هُمَا».