الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.

47

الفهم المخصوص، أو إضافة الشيء إلى بعض أجزائه؛ لأن الفقه عند الأصوليين: «العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة أدلتها من التفصيليَّة» (1)، وعند الفقهاء هو «مجموعة الأحكام والمسائل نفسها، فإذا ذكرت دراسة الفقه، أو فهم الفقه، أو ما ورد في الفقه أو التأليف في الفقه، أو كتب الفقه، فإنهم لا يعنون إلا هذه الأحكام الشرعية العملية، التي نزل بها الوحي، قطعية كانت أم ظنية وعلى ما استنبطه المجتهدون على اختلاف طبقاتهم» (2). ولا بد أن نذكر هنا بأن المذهب لا يعني اطرّاح الأدلة الصحيحة إذا ثبتت لدى المجتهد بحجة التقليد، بل الذي عليه علماء الأمة الوقوف عند النص، وتقديمه على أقوال العلماء بعد توفر شروط الاجتهاد، ولنا في هذا المقام مثالين لعالمين جليلين الأول أبو سعيد الكدمي الإباضي ت: 356 هـ)، والثاني أبو العباس القرافي المالكي (ت: 570 هـ).

يقول أبو سعيد الكدمي (3): «والدين معنا ما ثبت في الكتاب نصا أو تأويلا، لا يجوز فيه الاختلاف، أو ما ثبت في السُّنَّة كذلك، أو ما ثبت في الإجماع كذلك، أو ما أشبه هذا فمعنا أنه من الدين، ولا يجوز خلافه بدين ولا برأي، وما عدا هذا وما أشبهه، ولم يأت فيه بذلك فهو معنا وجه الرأي

(1) التعريفات الجرجاني ص 175.

(2) موسوعة الفقه الإسلامي، وزارة الأوقاف الكويتية، (1/ 1).

(3) الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي الناعبي (305 - 356 هـ)، من أشهر علماء عُمان في القرن الرابع الهجري، له أثر كبير في الفقه الإباضي وفي مسألة الولاية والبراءة، حيث الله به النزاع الدائر بين أهل عُمان على ولاية موسى بن موسى وراشد بن النظر. له كتب عدة تعد مراجع في المذهب حتى أن الإمام السالمي سماه شيخ المذهب، من هذه الكتب كتاب الاستقامة وكتاب المعتبر، والجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، وله كتاب زيادات الإشراف وهو عبارة عن حاشية على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري. ينظر: ابن بركة وآراؤه الأصولية (ص 18).