القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩(8) بَابٌ فِي الْجِهَادِ
29
الصُّلْحَ وَالْأَمَانَ قُبِلَ مِنْهُمْ، وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. وَفِي حَالِ غَنِيمَةِ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْي ذَرَارِيهِمْ) لَا يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ وَطْهُ إِمَائِهِمْ بِتَزْوِيجِ، وَلَا مِلْكَ يَمِين حَتَّى يُسْلِمُوا، وَإِذَا صَارُوا صُدْحًا وَأَعْطَوُا الْجِزْيَةَ؛ حَلَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِتَزْوِيجِ، وَلَا يَحِلُّ سِبَاءٌ بَعْدَ الصُّلْحِ، وَلَا يَحِلُّ تَزْوِيجُ
إمَائِهِمْ.
وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَلَا يَحِلُّ تَزْوِيجُ نِسَائِهِمْ؛ لأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ مُجْمَلًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالتزويج عِنْدَ السَّلْمِ [وَالصُّلْحِ، وَإِعْطَاءِ الْحَقِّ، وَهُوَ الْجِزْيَةُ.
وَأَمَّا عَبَدُةُ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ فَلَا يَحِلُّ تَزْوِيجُ نِسَائِهِمْ وَلَا سَبْي ذَرَارِيهِمْ ()
(1) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتَب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صغِرُونَ) [التوبة: 29].
(2) فِي الْأَصْلِ «أَمْوَالِهِمْ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ب، ج. (3) في ب، ج: «حَلْ تَزْوِيجُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِتَزْوِيجِ، وَزَادَ فِي د: «عِنْدَ السَّلْمِ وَالصُّلْحِ». (4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّسَخ.
(5) هَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ نَ اللهُ، وَقَدِ اسْتَدَلْ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: (لَا رِقٌ عَلَى عَرَبِيَّ). كَمَا رَدُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْيَ حُنَيْنٍ قَائِلًا: «لَوْ كَانَ الإِسْتِرْقَاقُ جَائِزًا عَلَى الْعَرَبِ لَكَانَ الْيَوْمَ، إِنْمَا هُوَ أَسْرَى وَلَمْ يَسْب بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ، وَفَتَحَ مَكْةَ وَرَدْهَا إِلَى أَيْدِي أَهْلِهَا وَلَمْ يَسْبِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي مَجْمُوعِ فَتَاوَاهُ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السِّرَحْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ أَمَّا جُمْهُورُ الْأُمِّةِ فَعَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، فَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ مَالِكِ وَالشَّافِعِي فِي الْجَدِيدِ، وَأَحْمَدَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْإِبَاضِيْةِ، وَاسْتَدَلْ هَؤُلَاءِ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَبِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ اللهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرّدُةِ، وَالْمَسْأَلَهُ مَشْهُورَةٌ فِي الْمُصَنِّفَاتِ الْفِقْهِيةِ. (يُنْظَرُ أَحْكَامُ الْمُرْتَدُ عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - (324/ 2) شَرْحُ النُوَوِيِّ عَلَى مُسْلِم - (37/ 12) الْمُدَوْنَةُ - (512/ 1) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ - (451/ 7)).