الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

(9)

بَابٌ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ

وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ إِنْ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ كَفَرُوا (1)، وَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَقُم الْبَعْضُ (2) أَجْزَأَ عَمَّنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ، إِذَا كَانَ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّمْ لَمْ يَرْتَكِبْ شَيْئًا مِنَ الْحَرَام وَلَمْ يَتْرُكُ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَتَقَدِّمُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لَهُ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَمَّنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ بِقِيَام مَنْ قَامَ بِذَلِكَ، إِذَا كَانَ] (3) مَنْ لَمْ يَقُمْ قَدْ قَامَ بِمَا لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي نَقْلِ الشَّرِيعَةِ، غَيْرَ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَلَا رُكُوبُهُ، وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ.

وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى وَنَفْيُ الْأَسْبَاءِ عَنْهُ لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا جَاءُوا (5) بِهِ عَنْهُ، وَمَعْرِفَةُ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمَا

(1) يَعْني كُفْرَ النِّعْمَةِ، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ قُرَأَىنِي وَنَبَوِي، إلا أَنْ عَدَدًا مِنَ الْمَدَارِسِ الْأُخْرَى نَفَرَتْ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ عَاطِفَةٌ بِسَبَبِ مَا يَحْمِلُهُ مِنَ الْمَعْنَى الثَّقِيل، وَفَضْلُوا بَدَلًا مِنْهُ اسْتِعْمَالُ: «عَاصِ»، فَاسِقٌ وَلا مُشاحَةَ في الاصْطِلاح، إلا أَنَّهُ وَبِسَبَبِ كَميَّةِ العَاطِفَةِ الزائِدَةِ وَقِلَّةِ الاطلاعِ والتَّحَرِي ظَنُّتْ هَذِهِ المَدَارِسُ أَن الإباضيَّةَ يَقُولُونَ بِكُفْرِ مُرْتَكِبِ الْكَبِيرَةِ، وَقَدْ بَيْنْتُ ذَلِكَ

كَامِلًا في قِسْم الدَّرَاسَةِ.

(2) «الْبَعْضُ سَقَطَتْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ «ب». (3) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(4) في: ب، ج، د:

جَهْلُهَا.

(5) فِي الْأَصْلِ: جَاءَ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.