القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨38
مختصر البسيوي
وَلَوْ تُرِكَتْ لَمْ يُعْذَرُوا بِذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَهُوَ مُقِيمٌ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَلَا مَرِيض [وَلَا مَقْهُورٍ (1) فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَع فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَكْفُرُ (3)، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَلَا جَمَاعَةٌ فَقِيلَ: إِنَّهُ (3) قَالَ: «إِنَّهُ فِي النَّارِ»).
وَوَالٍ لِدَفْعِ الْمَظَالِمِ، وَعَالِمٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ. وَاخْتَلَفَ الْإِبَاضِيَّةُ فِي تَعْرِيفِ الْمِصْرِ، وَأَكْثَرُهُمْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ الْأَمْصَارُ السَّبْعَةُ الَّتِي مَصْرَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَتَوَسْعَ الْآخَرُونَ فِي تَعْرِيفِهِ لِيَشْمَلَ مَا يُشْبِهُ الْمَعْنَى الَّذِي اعْتَبَرَهُ الْفَارُوقُ فِي التَّمْصِيرِ، وَصِفَتُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ مُنْحَازًا بِمَا فِيهِ مِنْ قُرَى وَمُدُنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَا يَحْتَاجُ أَهْلُهُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ غَالِبًا أَنْ يَتَعَدُّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَمَاكِنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ يُنْظَرُ: لِسَانُ الْعَرَبِ، مَادة: مصر - (22/ 4)، الحجج - الْمُقْنِعَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - (30/ 1)، الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِي - (40/ 2)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّب - (505/ 4)، الاسْتِذْكَارُ - (57/ 2) الْمُغْنِي - (213/ 4)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (159/ 1)).
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَأَثْبَتْنَاهَا مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى. (2) الْمَقْصُودُ بِهِ كُفْرُ النِّعْمَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ. وَحُجْةُ أَبِي الْحَسَنِ رَ اللَّهُ حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ: أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَع تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (479/ 1، رقم 5533)، وَأَحْمَدُ (424/ 3، رقم 15537)، وَأَبُو دَاوُدَ (277/ 1، رقم 1052)، وَالتَّرْمِذِيُّ (373/ 2، رَقم (500) وَقَالَ: حَسَنٌ. وَالنِّسَائِيُّ (88/ 3، رقم 1369)، وَابْنُ مَاجَهْ (357/ 1، رقم 1125)، وَأَبُو يَعْلَى (175/ 3، رقم 1600)، وَالطَّبَرَانِيُّ (365/ 22 رقم 915)، وَالْحَاكِمُ (415/ 1، رقم 1034) وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيُّ (172/ 3، رقم 5366)، قَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ: وَفِي هَذَا إِشْكَالُ؛ لِأَنَّ شَأْنَ فَرْضِ
الْعَيْنِ أَنْ يَهْلَكَ تَارِكُهُ بِمَرْةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عُذْرٌ، وَبِذَلِكَ يَبْرَأُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتُبْ. وَيُجَابُ بِأَنْ ذَلِكَ خَاصٌ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ دُونَ غَيْرِهَا لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَى وَمَنا؛ لِمَا قَدْ يَحْصُلُ بِالسَّعْيِ إِلَيْهَا مِنَ الْمَشَقَّةِ بِسَبَبِ بُعْدِ الْمَسَافَةِ. وَأَيْضًا: فَالطَّبْعُ عَلَى الْقَلْبِ إِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةُ الذُّنْبِ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ تَارِكَ الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مَرْتَيْنِ لَا يَهْلِكُ؛ بَلْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إِذَا تَرَكَهَا ثَلَاثًا عُوقِبَ بِهَذَا الْعِقَابِ الْخَاضِ». (يُنظَرُ: الْمَعَارِجُ - (357/ 5)).
(3) فِي الْأَصْلِ: «فَقِيلَ لَهُ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (4) أَخْرَجَهُ التّرْمِذِيُّ، بَابَ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْمَعُ النَّدَاءَ فَلَا يُجِيبُ (367/ 1 رقم: 202)، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنْفِهِ، مَنْ قَالَ: إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي فَلْيُجِبْ (344/ 1 رقم: 3494).