الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

??

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

لأهل الرأي. ومن بلغ إلى علم الرأي، في شيء من أصول الدين، أو من فنونه أو من أبوابه أو من وجه من وجوهه، فهو كذلك، وله القول في ذلك الذي أبصره، وبلغ إلى علمه وأبصر وجه الرأي فيه. وليس كل من بلغ إلى علم ذلك أبصر وجه الرأي فيه، كما أنه ليس كل من حفظ شيئا من الكتاب أو. السُّنَّة أو من الإجماع وما أشبه ذلك أحسن تأويلا بالعدل، كذلك ليس من كل من بلغ إلى حال يجوز لبالغه الرأي أن يقول بالرأي، إلا ببصره وجوه الرأي، كما لا يجوز له التفسير لما عرف بعينه إلا ببصره للتفسير، وإن كان يعرف الشيء بعينه. فالذي يطلب عنه الشيء بدلائله التي عنده أبعد وأحرى أن لا يثبت له ذلك، ولا يجوز له إلا بمادة بصر ونظر من عنده، يبصر به وجه ما يجتهد للتماسه، من إصابة الحق في الرأي، فافهم ذلك إن شاء الله» (1). ويقول القرافي كل شيء أفتى فيه المجتهد فخرجت فتياه فيه على

خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى؛ فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه، وما لا نقره شرعًا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعًا إذا لم يتأكد، وهذا لم يتأكد، فلا نقره شرعًا. والفتيا بغير شرع، حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص به بل مثابًا عليه لأنه بذل جهده على حسب ما أمر به، وقد قال النبي ل: «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران» فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم؛ فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا، به ولا يعرى مذهب من المذاهب عنه لكنه قد يقل وقد يكثر» (2).

(1) المعتبر، أبو سعيد الكدمي، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ط 1 (204/ 1). (2) الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، تح خليل المنصور، دار الكتب العلمية - بيروت: 1418 هـ /1998 م، (199/ 2).