الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

=

(12)

بَابَ فِي سَنَنِ الْإِنْسَانِ

وَفِي الْإِنْسَانِ عَشْرُ سُنَن خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْبَدَنِ، فَاللَّوَاتِي فِي الرَّأْسِ فَرْقُ الشَّعْرِ، وَالْمَضمَضَةُ، وَالاِسْتِنْشَاقُ، وَأَخَذُ الشَّارِبِ، وَالسَّوَاكُ. وَاللَّوَاتِي فِي الْبَدَنِ: قَلْمُ الْأَظَافِرِ، وَنَتْفُ شَعْرِ الْإِبْطَيْنِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالْخِتَانُ لِلرَّجُل - وَلِلنِّسَاءُ مَكْرُمَةٌ) -

(1) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أُثِيرَتْ بِشَكْلٍ وَاسِع فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ، وَتَدَخْلَتْ فِيهَا مُنَطْمَاتٌ حُقُوقِيَّةٌ عِدْةٌ اعْتَبَرَتْ خِتَانَ الْمَرْأَةِ إِمَانَةٌ وَانْتِهَاكًا لِلْحُقُوقِ، وَقَدْ تَفَاعَلَتْ مَعَ هَذَا التَّوْصِيفِ دُولُ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِي إِلَى الْحَدِّ الَّذِي أَمَرَ بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ خِتَانِهِنَّ رَسْمِيًّا، وَالْمَسْأَلَةُ مُثَارَةٌ أَيْضًا فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ قَدِيمًا حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْخِتَانِ عَلَى أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌ عِنْدَ الشَّافِعِيةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنْ الْخِتَانَ سُنْةٌ فِي حَقٌّ الرِّجَالِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَهُوَ مِنَ الْفِطْرَةِ وَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ حَارَبَهُمُ الْإِمَامُ، كَمَا لَوْ تَرَكُوا الْأَذَانَ. وَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ خِتَانُهَا مَكْرُمَةٌ وَلَيْسَ بِسُنةٍ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ سُنْةٌ فِي حَقِّهِنْ كَذَلِكَ، وَفِي ثَالِثِ إِنَّهُ مُسْتَحَبُ. وَاسْتَدَلُّوا لِلسُّنْيَّةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبْاس ها مَرْفُوعًا: «الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ»، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَطْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ». وَقَدْ قُرِنَ الْخِتَانُ فِي الْحَدِيثِ بِقَصَّ الشَّارِبِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاحِبًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ كَذَلِكَ أَنَّ الْخِتَانَ قَطْعُ جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ ابْتِدَاء فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِالشَّرْعِ قِيَاسًا عَلَى قَصْ