القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣(12) بَابٌ فِي سُنَنِ الْإِنْسَانِ
43
وَالاِسْتِنْجَاءُ [بِالْمَاءِ] (1) مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (2)، فَأَمَّا الْخِتَانُ وَالِاسْتِنْجَاء فَقَدْ
أَلْحَقُوا (3) ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ.
=
الْأَطْفَارِ الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سُحْنُونٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنْ الْخِتَانَ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاسْتَدَلُّوا لِلْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةٌ بِالْقَدُّومِ وَأَمْرُنَا بِاتِّبَاعِ إِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم أَمْرٌ لَنَا بِفِعْلِ تِلْكَ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فَكَانَتْ مِنْ شَرْعِنَا. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ كَذَلِكَ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنُ قَالُوا: وَلِأَنْ الْخِتَانَ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِبًا لَمَا جَازَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَمَا جَازَ نَظَرُ الْخَاتِنِ إِلَيْهَا وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ، وَمِنْ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ كَذَلِكَ أَنْ الْخِتَانَ مِنْ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ وَاحِبًا كَسَائِرِ شِعَارِهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ دَليلٌ عَلَى أَن النِّسَاءَ كُنْ يَخْتَتِنُ؛ وَلِأَنْ هُنَاكَ فَضْلَةٌ فَوَجَبَ إِزَالَتُهَا كَالرَّجُلِ. وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَنْ بَقَاءَ الْقَلْفَةَ يَحْبِسُ النَّجَاسَةَ وَيَمْنَعُ صِحْةَ الصَّلَاةِ فَتَجِبُ إِزَالَتُهَا. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَهُوَ رَأْيُّ الْإِبَاضِيَّةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ قُدَامَةً فِي الْمُغْنِي، وَهُوَ أَنْ الْخِتَانَ وَاجِبٌ عَلَى الرِّجَالِ، وَمَكْرُمَةٌ فِي حَقٌّ النِّسَاءِ وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهِنَّ يُنْظَرُ: الْفِقْهُ الْإِسْلامِيُّ وَأَدِلَّتُهُ (405/ 1)، إِعَانَةُ الطَّالِبِينَ
(174/ 4)
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) رَوَى الْإِمَامُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سُنَنِ فِي الْإِنْسَانِ؛ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ، فَاللُّوَاتِي فِي الرَّأْسِ فَرْقُ الشِّعْرِ وَقَصَّ الشَّارِبِ وَالسَّوَاكُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ، وَاللُّوَاتِي فِي الْجَسَدِ نَتْفُ الْإِبْطَيْنِ وَتَقْلِيمُ الْأَطْفَارِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَالْخِتَانُ وَالاسْتِنْجَاءُ، مُسْنَدُ الربيع، بَابُ الْآدَابِ (277/ 1 رقم: 719)، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مَعَ اخْتِلَافِ فِي اللُّفْظِ، كِتَابُ الطَّهَارَةِ: بَابُ السُّنْةِ فِي الْأَخْذِ مِنَ
الْأَطْفَارِ (149/ 1 رقم: 705).
(3) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخ: «أَلْحَقِّ».