الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

(13)

بَابٌ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ

وَالْفَرَائِضُ فِي الصَّلاةِ خَمْسُ صَلَوَاتِ: الظهرُ، وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ. وَالسُّنَنُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسُ صَلَوَاتِ الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ. فَأَمَّا صَلاةُ الْوَتْرِ) وَالْجِنَازَةِ، فَقَدْ الْحِقْنَ بِالْفَرَائِضِ، غَيْرَ أَنْ صَلَاةَ

(1) فِي الْأَصْلِ: «فَرَائِضَ»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ بَقِيَّةِ النُّسَخِ؛ لأَنَّهُ الْأَنْسَبُ لِلسَّيَاقِ. (2) في ب، ج: زِيَادَةُ وَصَلَاةُ». (3) مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ أَنْ الْوِتْرَ سُنَةٌ وَاحِبَةٌ، وَاسْتَدَلْ عَلَيْهِ بِأَدِلَّةٍ نَقْلِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ مِنْ بَيْنِهَا قَوْلُ النبي: «خَتَمَ اللهُ صَلَاتَكُمْ بِصَلَاةٍ سَادِسَةٍ زِيَادَةً لَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ». وَقَالَ: زَادَكُمُ اللَّهُ صَلَاةً سَادِسَةً، وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْوِتْرِ» (مِنْ مَرَاسِيلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ

فِي مُسْنَدِ الإِمَامِ الرَّبِيعِ (83/ 1 رقم: (192) وَرُوِيَ بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَ قُطْنِي). وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيةِ أَنَّهُ أَمَرَ بِفِعْلِهَا، وَأَجْرَاهَا مُجْرَى الْمَكْتُوبَةِ فِي النُّزُولِ مِنْ عَلَى دَابَّتِهِ، لِيُعْلَمَ أَنَّهَا مُفَارِقَةٌ لِلتَّطَوُّعِ، وَأَنَّهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ. وَقَدْ وُضِعَتْ رَكَعَاتُهُ عَلَى نَظَائِرِ الْفَرْضِ لَا عَلَى مِثَالِ النَّفْلِ، وَأَفْرَدَ لَهُ مِنَ الْوَقْتِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ أُضِيف إِلَى الْعِشَاءِ كَإِصَافَةِ فَرْضِ لَاحِق بِهِ فِي الْحُكْمِ. جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ الْبسيوي - (356/ 1)). وَهَذَا هُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَسَبَهُ أَبُو ستة إِلَى الْأَكْثَرِ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ الْأَحْنَافَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ، وَالْمَسْأَلَةُ

مَشْهُورَةٌ فِي الْأُصُولِ، وَقَدْ جَرَى مَجْرَاهُمُ الْإِبَاضِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ أَيْضًا.