الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

46

مختصر البسيوي

الْجِنَازَةِ إِذَا قَامَ [بِهَا]) الْبَعْضُ أَجْزَأَ عَمَّنْ لَمْ يَقُمْ [بِهَا، وَهِيَ] (2) تَجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْبَعْضِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا (3) سُنَنُ نَفْلِ. وَالْفَرْضُ) الَّذِي لَا تَقُومُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ وَلَا تُبْنَى إِلَّا عَلَيْهِ وَبِهِ تَتِمُّ).

(0)

نَصْ أَبُو الْحَسَنِ فِي جَامِعِهِ، أَمَّا الْأَحْنَافُ فَيَقُولُ السَّرَحْسِيُّ: غَيْرَ أَنْ وُجُوبَ الْوِتْرِ ثَبَتَ بدليلٍ مُوجِبْ لِلْعَمَلِ غَيْرِ مُوجِبْ عِلْمَ الْيَقِينِ، فَلِهَذَا لَا يُكَفِّرُ جَاحِدُهُ وَتُحَطُّ رُتْبَتُهُ بِسَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ فَلَا يُسَمَّى فَرْضًا مُطْلَقًا أَمَّا الْفَرْضُ فَخَمْس صَلَوَاتٍ كَمَا ذَكَرُوا مِنَ الْآثَارِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبَاتِ ظَاهِرٌ عِنْدَنَا، وَالْمَسْأَلَةُ طَوِيلَةٌ نَكْتَفِي مِنْهَا بِهَذَا الْقَدْرِ مِنَ الاِخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ وَأَدِلَّةِ الْمُخْتَلِفِينَ، وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي الْحَسَنِ سُنْيَّةُ الْوَتْرِ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا: «وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَا يُؤْخَذُ بِهِمَا حَتَّى يَصِحُ أَنَّهُ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرَّاحِلَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ. (بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ وَنِهَايَةُ الْمُقْتَصِدِ - (78/ 1)، مَعَارِجُ الْآمَالِ - (303/ 4)، الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِي - (285/ 1)، جَامِعُ أَبِي الْحَسَنِ الْبسيوي - (294/ 1) الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (11/ 4)، الْمُغْنِي -

((146/ 2)

-

(1) فِي الْأَصْلِ، د: «بِذَلِكَ»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ب، ج.

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(3) في ب: زِيَادَةُ «فَهِيَ»، وَفِي ج، د: «وَهِيَ».

(4) فِي الْأَصْلِ: «وَالْفَرَائِضُ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(5) هَذَا تَطبيق لِقَاعِدَةٍ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيةِ الْمُهِمْةِ الَّتِي اثْبَنَى عَلَيْهَا فِقْةٌ كَثِيرٌ، وَهِيَ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاحِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهِيَ لَيْسَتْ عَلَى إِطْلَاقِهَا، وَإِنَّمَا وَضَعَ الْأُصُولِيُّونَ شُرُوطًا لِتَطْبِيقِهَا، فَمَا لَا يَتِمُ الْوَاحِبُ إِلَّا بِهِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ:

1 - مَا لَا يَتِمُ الْوُجُوبُ إِلَّا بِهِ كَشُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَأَسْبَابِهِ، وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ، فَهَذِهِ لَيْسَتْ وَاحِبَةً بِاتِّفَاقِ كَإِمْسَاكِ الْمُكَلْفِ عَنْ إِنْفَاقِ مَالِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. 2 - مَا لَا يُمْكِنُ عَقْلَا أَوْ شَرْعًا أَوْ عَادَةً أَنْ يُفْعَلَ الْوَاجِبُ تَامَّا إِلَّا بِفِعْلِهِ، وَهَذَا يَنْقَسِمُ أَيْضًا

قِسْمَيْن:

1 - مَا لَيْسَ بِمَقْدُورٍ لِلْمُكَلْفِ، كَغَسْلِ الْيَدِ فِي الْوُضُوءِ إِذَا تَعَذَّرَ لِقَطْعِ وَنَحْوِهِ، وَكَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِذَا تَعَذَّرَ لِيُبْسِ فِي ظَهْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَهَذَا خَارِجٌ عَنِ الْقَاعِدَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ، وَحَكَى الْآمِدِيُّ الْخِلَافَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.