القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧(13) بَابٌ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ
47
وَيَصْلُحُ الْعَمَلُ بِسَبْعِ خِصَالٍ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ، وَالنِّيةُ، وَالطُّهَارَةُ، وَلُبْسُ النّيَابِ الطَّاهِرَةِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْبُقْعَةِ الطَّاهِرَةِ، وَالانْتِصَابُ لِلصَّلَاةِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، فَهَذَا لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ وَالْفَرَائِضُ (1) فِي الصَّلَاةِ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالْقِرَاءَةُ فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَالْقُعُودُ. وَمَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ فِي [غَيْرِ] (2) هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بَعْدَمَا ذَكَرْتُ فَرْضَهَا (3) فَهُوَ سُنَنٌ، وَالْأَذَانُ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْإِقَامَةُ سُنْةٌ، وَالتَّوْجِيهُ سُنْةٌ، وَالاِسْتِعَاذَهُ سُنْةٌ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّسْبِيحُ سُنَّةٌ فِي الرُّكُوعِ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ سُنَّةٌ
ب - مَا هُوَ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلِّفِ مِثْلُ غَسْلِ جَمِيعِ الثَّوْبِ الَّذِي أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَا يَدْرِي مَوْضِعَهَا، وَالْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ، وَنِيْتِهَا. وَهَذَا يَنْقَسِمُ أَيْضًا قِسْمَيْنِ: أ - مَا وَرَدَ فِي إِيجَابِهِ نَصْ مُسْتَقِلْ كَالْوُضُوءِ وَالنِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ، وَهَذَا وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ فِيه خِلَافٌ، وَعَدُدَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْخِصَالِ السَّبْعِ الْآتِيَةِ. ب - مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ بِخُصُوصِهِ دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌ، وَهَذَا هُوَ مَوْضِعُ النِّزَاعِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ: لَا نُسَمِّيهِ وَاحِبًا وَإِنْ وَجَبَ فِعْلُهُ تَبَعًا.
وَمِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْفَتْحِ مَرُ الظُّهْرَانِ فَآذَنَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَنَا بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرْنَا أَجْمَعُونَ. أَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ، كِتَابُ الْجِهَادِ (198/ 4) رَقم: 1684) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَالْفِطْرُ لِلصَّائِمِ الْمُسَافِرِ مُبَاحٌ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْجِهَادُ - وَهُوَ وَاجِبٌ ـ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِالْفِطْرِ حَتَّى يَتَقَوْوْا عَلَى الْجِهَادِ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْإِفْطَارِ، فَصَارَ الْفِطْرُ وَاحِبًا؛ لأَنْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. (يُنْظَرُ: أُصُولُ الْفِقْهِ الَّذِي لَا يَسَعُ الْفَقِيهَ جَهْلُهُ - (28/ 1)، أُصُولُ الْفِقْهِ عَلَى مَنْهَجِ أَهْلِ الْحَدِيثِ (106/ 1)، الْإِحْكَامُ لِلْآمِدِيِّ (152/ 1)).
(1) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَالْفَرْضُ».
(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(3) فِي بَقِيَّةِ النُسَخ: «فَرْضَهُ».
(4) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «وَهِيَ».