القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣(15) بَابٌ فِي الطَّهَارَةِ
53
نَجِسٍ، وَلَا بِمَاءٍ مُصَافٍ وَلَا مُسْتَعْمَلِ بِالْوُضُوءِ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا قَدْ هُلِكَ [فِيهِ])، وَلَا يَتَوَضأُ بِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا بِآنِيَتِهِمْ وَلَا تَجُوزُ الطُّهَارَةُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَاءِ [الطَّاهِرِ] (2) الْمُطْلَقِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) (3)
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلَ وَمِنْد، وَالْمُثْبَتُ مِنْ: ب، وَفِي ج: «الْمُطْلَقِ الطَّاهِرِ».
(3) سُورَةُ الْفُرْقَانِ، وَهِيَ كَامِلَةٌ وَهُوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماء طهورًا (وَثَمَّةَ تَعَدُّدْ فِي الْآرَاءِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَوْلَ لَفْظَةِ الطُّهُورِ» هَلْ هُوَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ وَذَلِكَ يَعْنِي أَلَّا يَكُونَ مُطَهِّرًا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، أَمْ هُوَ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ وَبِالتَّالِي يَصْلُحُ لِلطَّهَارَةِ بِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، رَأْيَانِ ذَكَرَهُمَا الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَكَانَ حَدِيثُنَا هَذَا وَاحِدًا مِنَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي احْتَجُ بِهَا الْفَرِيقُ الثَّانِي الَّذِي يَقُولُ بِأَنْ الطُّهُورَ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ، وَلْنَعْرِضْ بِإِيجَازِ مُسْتَنَدَ الْفَرِيقَيْنِ فِي كُلِّ هَذَا:.1 الطُّهُورُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ: ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسُفْيَانَ وَأَبِي بَكْرِ الْأَصَمَّ وَابْنِ دَاوُدَ وَبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاحْتَجُوا لِذَلِكَ بِعِدُةٍ وُجُوهِ: أ - مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ: وَهُوَ أَنْ الطُّهُورَ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ مِنْ طَهُرَ وَهُوَ لَازِمٌ وَالْفِعْلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَكُنِ الْفَعُولُ مِنْهُ مُتَعَدِّيًا كَقَوْلِهِمْ نَؤُمَ مِنْ نَامَ، وَضَحُوكٌ مِنْ ضَحِكَ، وَإِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَالْفَعُولُ مِنْهُ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ قَتُولٌ مِنْ قَتَلَ، وَضَرُوبٌ مِنْ ضَرَبَ. ب - مِنْ جِهَةِ الشَّوَاهِدِ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَسَقَهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) [الْإِنْسَانُ: 21]، وَصَفَهُ بِأَنَّهُ طَهُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَتَطَهَّرُ بِهِ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: إِلَى رُجُحِ الْأَكْفَالِ غِيدٍ مِنَ الظَّبَا عِذَابِ الدُّنَايَا رِيقُهُنَّ طَهُورُ مَعْنَاهُ: طَاهِرٌ. 2 - الطُّهُورُ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ: وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الرأي الْأَئِمَّةُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، حَتَّى قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيّ: وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ لُغَةٌ وَشَرِيعَةً عَلَى أَنْ وَصْفَ طَهُورٍ مُخْتَصُّ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَعَدُّى إِلَى سَائِرِ الْمَائِعَاتِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَكَانَ اقْتِصَارُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَاءِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنْ الطُّهُورَ هُوَ الْمُطَهِّرُ»، وَقَدِ اسْتَدَلْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا بِمَجْمُوعَةِ أَدِلَّةٍ مِنْهَا:
ا - مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ: كُلُّ طَهُورٍ طَاهِرٌ وَلَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ طَهُورًا، فَالطُّهُورُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الاِسْمُ وَكَذَلِكَ الْوَضُوءُ وَالْوَقُودُ، وَبِالضمِّ الْمَصْدَرُ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ، قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ