القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
مختصر البسيوي
[الفرقان: 48]، وَقَالَ: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنبِيعَ فِي الْأَرْضِ (1) [الزمر: (21]، وَقَالَ: وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُتُ فِي الْأَرْضِ) (2) [الرعد: 17] فَذَلِكَ كُلُّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلْأَنْجَاسِ، وَيَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ، وَالْمَاءُ الطَّاهِرُ [لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ] (3) إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ [وَغَيْرَهُ عَنْ حَالِهِ، وَكَانَتِ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً عَلَيْهِ فِي لَوْنِهِ أَوْ عَرْفِهِ أَوْ طَعْمِهِ [أَوْ ذَوْقِهِ] (5) فَذَلِكَ مَاءٌ نَجِسٌ (6)؛ لأَنْ حُكْمَ
فَبَيْنَ أَنْ الْمَاءَ الْمُنَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ فَإِنْ الطُّهُورَ بِنَاءً مُبَالَغَةٌ فِي طَاهِرٍ وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُطَهِّرًا.
ب ـ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ بِأَنْ لَفْظَةَ طَهُورٍ حَيْثُ جَاءَتْ فِي الشَّرْعِ الْمُرَادُ بِهَا التَّطْهِيرُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الْفُرْقَانُ: 84]، {وَيُنَزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم) [الْأَنْفَالُ: 11]، فَهَذِهِ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ بِالْأُولَى، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيح: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ تَطْهِيرِ مَاءِ الْبَحْرِ لَا عَنْ طَهَارَتِهِ وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَفْهَمُونَ مِنَ الطُّهُورِ الْمُطَهِّرَ لَمْ يَحْصُلِ الْجَوَابُ، وَقَوْلُهُ: «طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَيْ: مُطَهِّرَةٌ وَقَوْلُهُ: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»، وَالْمُرَادُ مُطَهَّرَةٌ، وَبِكَوْنِهَا مُطَهَّرَةٌ اخْتَصَّتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ لَا بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً، (يُنْظَرُ: شَرْحُ فَتْحِ الْقَدِيرِ،88/ 1، الْبَحْرُ الرَّائِقُ 70/ 1، أَحْكَامُ الْقُرْآنِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ 436/ 3، تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِي 39/ 13، الْمَجْمُوعُ 128/ 1). (1) سُورَةُ الزُّمَرِ وَتَمَامُهَا: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَبِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تُختَلِفًا أَلْوَنُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ، حُطَمَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَبِ). (2) سُورَةُ الرَّعْدِ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُتُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
الأمثال.
(3) كُتِبَتْ فِي هَامِشِ الْأَصْلِ بِخَطْ مُخْتَلِفِ، وَتَمْ تَأْكِيدُ ذَلِكَ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(5) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ.
(6) بِدَلِيل قَوْلِهِ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ» رَوَاهُ الرَّبِيعُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاس (71/ 1) رقم (156) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (260/ 1 رقم: 1160)، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ (28/ 1 رقم: 3).