الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

(16) بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ

57

بَادِيَةِ الْعَرْفِ أَوْ صَوْتٍ فَإِنْ ذَلِكَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْبَدَنِ مِنَ الدم يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَمَا وَقَعَ فِي الْبَدَنِ مِنَ النَّجَاسَةِ مِنَ الْإِنْسَانِ أَوْ غَيْرِهِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَكُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْفُرُوجِ وَالْعَذِرَةِ بِأَقْبَح أَسْمَائِهَا وَشَتَمَ بِهِ أَحَدًا انْتَقَضَ وُضُوءَهُ، وَكُلُّ مَنْ شَتَمَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ اغْتَابَهُمْ أَوْ قَذَفَهُمْ، أَوْ كَذَبَ أَوْ لَعَنَ مُؤْمِنًا، أَوْ قَبْحَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، أَوْ لَعَنَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُ، أَوْ تَكَلَّمَ بِزُورٍ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْفُجُورِ انْتَقَضَ وُضُوءَهُ. وَلَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ غِيبَةُ الْمُنَافِقِ. وَمَنْ لَعَنَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْأَطْفَالِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَمَنْ دَخَلَ مَنَازِلَ النَّاسِ بِغَيْرِ إِذْنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَمَنْ نَظَرَ أَبْدَانَ النِّسَاءِ مُتَعَمِّدًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَمَنْ نَظَرَ الْمَحَارِمَ وَالْفُرُوجَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنْ النَّظَرَ إِلَى بَدَنِهَا لَا يَنْقُصُ الْوُضُوءَ إِلَّا الْفَرْجَ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَظَرَ أَبْدَانَ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَتَبَرَّجْنَ وَيُخَالِطْنَ الرِّجَالَ لَا يُنْقَضُ وُضُوءَهُ حَتَّى يَنْظُرَ الْفَرْجَ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ الصَّبِيِّ لَا يُنْقَصُ وُضُوءُهُ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَمَنْ نَظَرَ فَرْجَهَا انْتَقَصَ وُضُوءَهُ، وَمَسَّ الْفُرُوجِ كُلِّهَا يَنْقُصُ الْوُضُوءَ، كَأَنْ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ فَرْجَ غَيْرِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُه (2)، إِلَّا مِنَ الدَّوَاب فَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ، وَمَنْ مَسَّ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ لَمْ يَنْتَقِضْ عَلَيْهِ وُضُوءُهُ، إِلَّا الْمَيْتَةَ.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيْتًا» (3)، وَاخْتَلَفُوا

(1) هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ مِنْ فَضَلاتٍ، وَتُسَمَّى الْخِرَاءَ يُنْظَرُ لِسَانُ الْعَرَبِ - (64/ 1). وَالنَّقَائِصُ الْمَعْنَوِيَّةُ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ.

(2) مِنْ قَوْلِهِ: كَأَنْ مَسْ … إِلَى … وُضُوءَهُ» سَاقِطٌ مِنْ جِ. (3) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيْتًا كِتَابُ الْغُسْلِ: بَابُ عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ (109/ 1 رقم: 279)، وَعِنْدَ مُسْلِم «الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ كِتَابُ الْحَيْضِ بَابُ الدِّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ، (282/ 1):رقم: 371)، أَمَّا لَفْظُ الْمُؤَلِّفِ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِيمَا بَحَثْتُ مِنْ كُتُبِ السُّنَنِ وَالصَّحَاحِ إِلا بِلَفْظِ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ، فَقَطْ مِنْ غَيْرِ