الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

مختصر البسيوي

حِرَاحَةٌ مُؤذِيَةٌ، أَوْ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهِ إِنْ مَسَّهُ الْمَاءُ أَنْ تَزْدَادَ بِهِ عِلَّتُهُ (1) تَيَمَّمَ، وَلَا يَغْتَسِلُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ، وَكُلُّ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيض مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ، أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ وَحَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ مِنْ بُرُودَةِ الْمَاءِ أَوْ عِلَّةٍ تُصِيبُهُ تُؤَدِّي بِهِ إِلَى التَّلَفِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ، وَلَا يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ إِلَى الْهَلَاكِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنْ قَوْمًا غَسَلُوا مَجْدُورًا لَهُمْ بِالْمَاءِ فَمَاتَ، أَوْ قَوْمًا غَسَلُوا رَجُلًا كَانَ بِهِ جُرْحٌ فكر، فَمَاتَ، فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِتُهُ التَّيَمُّمُ» (2)، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ فِي غَزْوَةِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا، فَتَيَمَّمَ فَصَلَّى، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ يَا عَمْرُو؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ لَكَ

(1) فِي الْأَصْلِ، وَفِي: أَنْ يَزْدَادَ عَلَيْهِ»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ب، ج. (2) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: بَابِ الْمَجْرُوح يَتَيَمَّمُ (132/ 1 رقم: (336) وَنَصُّهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجِّهُ فِي رَأْسِهِ ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُحْصَةٌ فِي التَّيَمُّم فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُحْصَةٌ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ». وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهِ عَنِ ابْنِ عَباس الله فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: بَابِ الْمَجْرُوح تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ (189/ 1) رقم: 572)، وَمَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ قريب من لفظِ الرَّبِيعِ مُرْسَلًا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدِ اللهِ قَالَ: «وَبَلَغَنِي عَنْ قَوْمٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِمْ مَجْدُورٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّهُ أُمِرَ بِالْغُسْلِ كَمَا تَرَى كفر عَلَيْهِ الْجُدَرِيُّ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ أَمَرُوهُ بِالتَّيَمُّم مُسْنَدُ الرَّبِيعِ كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الزُّجْرِ عَنْ غُسْلِ الْمَرِيضِ (77/ 1) رقم (174)، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (223/ 1، رقم 867)، وَأَحْمَدُ (330/ 1، رقم 3057)، وَالطَّبَرَانِيُّ (194/ 11، رقم 11472)، وَالْحَاكِمُ (285/ 1، رقم 630). وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا: الْبُخَارِيُّ فِي التاريخ الْكَبِيرِ (288/ 8)، وَالدَّارِمِيُّ (210/ 1، رقم 752)، وَالْبَيْهَقِيُّ (227/ 1، رقم (1015)، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ (190/ 1).