القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧(18) بَابٌ فِي التَّيَتُم وَأَحْكَامِهِ
(
67
ذَلِكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَجَدْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (1) (النساء: 29] فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ (3)، وَكَذَلِكَ كُلٌّ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلْةٌ أَوْ حِرَاحَةٌ تُؤْذِيهِ مُنْوِيَةٌ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ مِنْ شِدَّةِ الْمَاءِ وَالْبَرْدِ، فَالتَّيَمُّمُ لَهُ كَافٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُسَخّنَ لَهُ مَاءً فَعَسَى ذَلِكَ، وَيَغْسِلُ بِالْمَاءِ مَسْخُونًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَالتَّيَمُّمُ لَهُ كَافٍ.
وَمَنْ أَجْنَبَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إِلَّا بِشَرَى اشْتَرَى، إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ الْمَاءُ لِغَلَائِهِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، وَالتَّيَمُّمُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَاحِدٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، فَقَالَ: إِنَّا نَغِيبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعَنَا الْأَهْلُونَ، فَقَالَ: «الصَّعِيدُ كَافٍ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ إِلَى سِنِينَ» (3)، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِأَبِي ذَرِّ اللَّهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ كَافٍ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ
(1) سُورَةُ النِّسَاءِ وَهِيَ كَامِلَةٌ: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تجرةٌ عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا). (2) بِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ الله كِتَابِ الطَّهَارَةِ: بَابِ الزُّجْرِ عَنْ غُسْلِ الْمَرِيضِ (76/ 1) رقم (172) وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ قَرِيب دُونَ أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ نَصُ الْآيَةِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ الطُّهَارَةِ: بَابِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فِي أَرْضِ بَارِدَةٍ، (226/ 1 رقم: 878). (3) لَمْ أَجِدْ رَاوِيًا لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كُتُبِ الصَّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ وَالْمُصَفَاتِ وَالْمَعَاجِمِ الَّتِي بَحَثْتُ، وَإِنَّمَا وَرَدَ حَدِيثُ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِي وَالْبَيْهَقِي مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ هِ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيِّ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ فِي الرِّمَالِ وَيَكُونُ فِينَا الْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ وَالنَّفَاسُ. قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالصَّعِيدِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ - (255/ 6 رَقم: 6336)، وَالْبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى كِتَابِ الْحَيْضِ بَابِ الْحَائِضِ لَا تُوطَأُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَغْتَسِل (310/ 1 رقم: 1381)، وَقَدْ قَالَا: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَاحِ، وَلَا رَوَاهُ عَنِ الْمُثَنَّى إِلَّا حَفْصٍ، تَفَرْدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ الشَّافِعِيُّ.